والعمل برواية كل واحد منهما في ذلك ؛ إذ كانا قد تعادلا في القناعة ، والرضا ، والعدالة : عند من جعل خبر عبد الله بن عمر ، وخبر محمد بن عيسى هما الحجة في ألا يزاد الفارس على سهمين من جهة الأثر ، إذ كنا لا نعلم المحق منهما فيما روى ، من المبطل ، ونلتمس حجة يجب علينا بها العمل في سهم الفارس وفرسه : إما من جهة الأثر ، وإما من جهة النظر !
فأما الذين جعلوا سهم الفارس وفرسه سهمين ، فلم يزيدوهما عليهما ؛ فإنهم إذ عدموا بما قالوا - مما ذكرنا عنهم - حجة تؤيد قولهم من جهة الأثر ، إذ صار ما أدلوا به من الحجة لقولهم في ذلك من جهة الأثر إلى ما بينا : لجؤوا إلى أن زعموا أنهم قالوا الذي قالوه من ذلك من جهة النظر !
وقالوا : النظر الذي أدانا إلى قول ذلك : هو أنه لا خلاف بين جميع الأمة أن الفارس إنما له من الغنيمة مثل ما للراجل ، وهو سهم واحد ؛ إذ كانا متعادلين في المعنى الذي به استحق كل واحد منهما ما استحق من الغنيمة . وإنما الاختلاف بينهما في سهم الفرس ،
فمن قائل : له سهمان .
ومن قائل : له سهم واحد !
قالوا : فلم يجز لنا أن نزيد على سهم رجل مؤمن من الغنيمة ، إذ لم يكن أكثر غنى عن المسلمين ، وهو بهيمة من رجل مجرب منهم !
قالوا : ولو جاز لنا أن نزيده على السهم الواحد ، فنفضل بعض ما كان له نفع وغنى عن المسلمين في معركة الحرب : كان أولى ذلك بالزيادة الرجل الشجاع المعروف بالبسالة ، الذي يقوم مشهده في الحرب مشهد خلق كثير من الضعفاء والجبناء ، ولكن الله - تعالى ذكره - سوى في قسمة ما أفاء عليهم بالإيجاف بين أشجعهم ، وأبسلهم ، وأضعفهم ، وأخورهم ، وأجبنهم ، فلم نفضل أحدا منهم على أحد فيه .
قالوا : فإذ كان حكم الله - تعالى ذكره - في عباده المؤمنين ذلك ،