وإن كان عنى أنه لم يزد الفارس على سهمين ! فذلك - والله أعلم - غلط - عندي - من بعض رواته .
وإنما قلنا : إنه غلط من بعض رواته ؛ لأن الرواية بذلك متصلة السند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين :
أحدهما : من رواية عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولا يدفع ذو علم بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلة الأخبار أن عبيد الله بن عمر أثبت وأحفظ لما روى عن نافع ، وغيره من عبد الله بن عمر العمري ، وقد روينا عنه ، عن نافع وعن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم .
ومن المحال أن يكون ابن عمر قال : لم يزد النبي صلى الله عليه وسلم الفارس من الغنيمة على سهمين . ثم يقول : أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم ؛ لأن ذلك إذا قاله قائل لم يخل من أحد وجهين :
إما أن يكون متعمدا قيله ، وهو يعلم وجه فساده ، فيكون كاذبا في قيله ، والكذب عن ابن عمر - رحمه الله - منفي غير موهوم منه تعمده !
أو يكون ساهيا ناسيا أحد قوليه ، فيكون القولان جميعا مرفوضين ، إذا لم يعلم الخطأ منهما من الصواب !
والآخر منهما : حديث مجمع بن جارية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والقول فيه - أيضا - نظير القول في خبر ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم على نحو ما بينا ، وأحسن حالات عبد الله بن عمر العمري فيما روى في ذلك عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نجعله لأخيه عبيد الله بن عمر نظيرا ! وإن كان ذلك عند أهل المعرفة بالآثار ظلما ! وأن نجعل محمد بن عيسى ، فيما روى عن مجمع بن يعقوب في ذلك ليونس بن محمد كفؤا ، فنسقط القول