تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرت صحيحة ( ! ) وليس شيء من ذلك مدافعا غيره ، ولا ناسخ فيه ، ولا منسوخ . ولو كان في ذلك ناسخ أو منسوخ ، لقد كانت الأمة نقلت بيان ذلك كما نقلت ما روت مما ذكرنا ، وإنما كان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التكني بكنيته تكرها لا تحريما وحظرا . وكان إطلاقه لعلي في تسمية ابنه باسمه ، وتكنيته بكنيته إعلاما منه أمته أن نهيه عن الجمع بين اسمه وكنيته أو التكني بكنيته كان على ما ذكرنا من التكره ، لا على الحظر والتحريم .

وذلك أن ذلك لو كان على الحظر والتحريم ، لم تجهل الأمة ذلك ، ولم يطلق المهاجرون والأنصار التسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم والتكني بكنيته لمن فعل ذلك ، ولا نكروه !

وقد سمى جماعة منهم ولده محمدا ، وكناه أبا القاسم ، فلم ينكر ذلك على من فعله منهم منكر ! وفي تركهم النكير على من فعل ذلك ، ورضاهم بما فعل من ذلك : الدليل الواضح على أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عما نهى من الجمع بين اسمه وكنيته أو التكني بكنيته ، كان على ما وصفت من الكراهة ، لا على وجه الحظر والتحريم ، وأن إطلاقه لمن أطلق ذلك كان على ما بينت عاما لجميع أمته ، وعلى ما قلت من قصده إلى البيان لأمته من أن نهيه كان على وجه الكراهة ، لا على التحريم !

فإذ كان الأمر في ذلك كالذي وصفنا ، فأحب الأمور إلي ألا يتكنى أحد بأبي القاسم تكرها لا تحريما . فإن تكنى بذلك فأحب إلي ألا يتكنى به من كان اسمه محمدا ؛ لئلا يكون جامعا بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته . فإن تكنى بعض من كان اسمه محمدا لم أره تقدم على معصية لله ، ولا أنه لزمه بفعله ذلك إثم ، وإن كرهته لما قد بينت قبل !

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٤٠٦