وإن قلت : هو صحيح :
قيل لك : فبأي الروايتين أنت قائل : أبرواية طلحة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهته الجمع بين اسمه وكنيته ؟
أم برواية علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجازته ذلك ، وإباحته ؟ فإنك إن قلت بإحداهما لزمك ترك القول بالأخرى منهما ، وفي فعلك ذلك تركك القول بأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتدافع ولا تتضاد إذا صحت مخارجها ! وأن ذلك : إذا ورد باختلاف الرواة فيه : فإنما هو على وجه العموم والخصوص ، أو المجمل والمفسر أو الناسخ والمنسوخ ، وأن ذلك إذا كان على وجه الناسخ والمنسوخ كان غير جائز أن يكون الناسخ منهما غير معلوم من المنسوخ ! فإلى أي الوجوه أنت موجه الخبر الذي ذكرت ، والروايتين اللتين رويتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رويت ؟ ! قيل : قد اختلف السلف من أهل العلم قبلنا في ذلك ، وفي وجه الروايتين اللتين رويتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر ما قالوا ، وما اعتل به كل قائل منهم لقوله في ذلك ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله !
فقال بعضهم : غير جائز لأحد أن يجمع لابنه في الاسم والكنية : اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته ؛ فإن سماه محمدا لم يكن له أن يكنيه أبا القاسم . وإن كناه أبا القاسم لم يكن له أن يسميه محمدا ولا أحمد !
واعتلوا لكراهتهم ذلك بالأخبار التي ذكرناها - قبل - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبار أخر سنذكرها بعد إن شاء الله .
وقالوا : خبر علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته التي رواها عنه أنه أذن في تسمية ابنه باسمه ، وتكنيته بكنيته خاص لعلي دون غيره من سائر الأمة ، وقد ذكرت بعض من قال ذلك فيما مضى .