وأما قول ابن عباس : ' فقال العباس : لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه ، فأتي بحمار له فكوى جاعرتيه ، فهو أول من كوى الجاعرتين ' . فإن الجاعرة من ابن آدم عظم طرف الورك ، وهي من كل دابة وحمار حيث يرقمه البيطار . ومنه قول ابن عباس لبعض الناس وحسر عن ذراعيه : ' ليبلغ ذاك منك جاعرتيك ' يعني ذلك الموضع منه .
وأما قول عكراش بن ذؤيب : ' فقدمت عليه بإبل كأنها عروق الأرطى ' . فإن الأرطى : جمع أرطاة ، وهي شجرة تنبت في الرمل لا تكاد تنبت إلا فيه ، وهي شجرة مستطيلة الورق ، كالخلاف . وإياها عنى الطرماح بقوله :
وآواه جنح الليل ذرو ألاءة وأرطاة حقف بين كسري سنائن
وكذلك الأعشى في قوله :
يلوذ إلى أرطأة حقف يضمه خريق شمال تترك الوجه أقتما
وأرى عكراشا إنما شبه الإبل بقوله : كأنها عروق الأرطى ، بعروق الأرطى في ألوانها .
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لنقادة : ' لا تحرق وجوه العجم ' . فإن العجم : جمع عجماء ، والعجماء : صفة لكل بهيمة ، وإنما قيل ذلك لها ؛ لأنها لا تنطق ، فتفصح : يقال للذكر : أعجم ، وللأنثى عجماء . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' العجماء جرحها جبار ' .