القول فيما في هذا الخبر من الغريب
والذي فيه من ذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة : ' هذا ممن قضى نحبه ' يعني صلى الله عليه وسلم بالنحب : النذر . تقول : أوفوا الله - تعالى ذكره - بنذورهم التي نذروها ، وله أوجبوها على أنفسهم .
وذلك أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا شهدوا قتال المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، ببدر ، فقالوا : غبنا عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من حرب المشركين : لئن أشهدنا الله قتالهم يوما لنرين الله ما نصنع فيه .
فعاهدوا الله أن يبلوا من أنفسهم في جهاد عدوه إن لقوهم يوما ، فلما كان يوم أحد ، ولقي المسلمون المشركين أوفى الله بعهده بعضهم ، ففرغ مما أوجب له على نفسه ، فقاتل حتى قتل ، فهم الذين قال تعالى ذكره : فمنهم من قضى نحبه . لأنه فرغ مما أوجب على نفسه لله تعالى ذكره ، مما كان عاهده أن يبلي في جهاده المشركين ، وأبلى بعضهم من