فارغة فهو فجوة . ومنه قول الله - عز وجل - : وهم في فجوة منه يعني في ناحية فسيحة خالية .
وأما قول علي وعثمان ' وادرأ ما استطعت ' : فإن معناه : وادفع ما استطعت من أراد أن يمر بين يديك . يقال منه : درأت عن فلان كذا ، أدرأه عنه درأ : إذا دفعه عنه . ومنه قول الله - تعالى ذكره - : ' ويدرأ عنها العذاب ' : يعني به : ويدفع عنها العذاب .
وأما قول ابن عباس : ' جئت راكبا على أتان ، وقد ناهزت الحلم ' . فإن معنى قوله : وقد ناهزت الحلم : دنوت منه وقاربته . وأصل النهز : التناول . ومنه قيل للرجل يتناول حاجته عند تمكنه منها : انتهز فرصته . ومنه قول سؤر الذئب : ناهزت سؤر الذئب عنه الذئبا .
يعني : تناولته منه وغلبته عليه .
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إن الكلب الأسود البهيم شيطان ' . فإنه يعني بالبهيم : الذي لا يخالط لونه شيء غير السواد . وكل شيء أسود لم يخالط لونه غير السواد ، فهو أسود بهيم . ومن ذلك قول الشاعر في صفة ليل سواد ، لا ضوء فيه :
تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' فجعل ينكه في وجهي كنكه القرد ' : فإن النكه : هو ما يظهر من بدن الإنسان من رائحة الطعام أو الشراب من قبل فيه كهيئة الجشاء . ومنه قول عبد الله بن مسعود حين أتي بشارب ، فقال : ' استنكهوه ، ومزمزوه ' : يعني بقوله :