صحيح غير مفسد شيء من ذلك شيئا مما روي عنه مما ذكرنا قبل !
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون كل ذلك صحيحا مع اختلاف معانيه ؟ ! .
قيل : ليس في شيء من ذلك - والحمد لله - معنى يفسد معنى شيء غيره ! .
فإن قال : فبين لنا ذلك ، وكيف وجوه مصادره ! .
قيل : أما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي بالاستتار بمثل مؤخرة الرحل ، فأمر ندب واختيار لا إيجاب ! وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى إلى ما هو أطول من ذلك ؛ ولا خلاف بين جميع علماء الأمة في أن مصليا لو صلى إلى سترة هي أطول أو أقصر من مؤخرة الرحل ، أن صلاته ماضية جائزة ، وأنه غير عاص ربه بفعله ذلك : فمعلوم بذلك أن ذلك من أمره على وجه الندب والاختيار ! .
وأما صلاته صلى الله عليه وسلم في فضاء من الأرض ليس بين يديه شيء ، وصلاته وبين يديه حمارة ، وكلبة لا تزجران ، ولا تؤخران ؛ فإن ذلك من فعله عليه السلام كان ليعلم أمته أن الذي أمرهم به من الاستتار في الصلاة كان على النحو الذي ذكرت من الاختيار والإرشاد ، لا على الإيجاب !
فالذي ينبغي للمصلي إذا صلى أن يصلي إلى سترة أقلها قدر مؤخرة الرحل ، وإن كانت أقل من ذلك لم يضره .
وإن لم يجد شيئا يستتر به ، فخط في الأرض خطا ، فصلى إليه أجزأه ، وإن لم يخط أيضا ، وصلى إلى غير سترة ، مضت صلاته ، ولم تكن فاسدة ، يلزمه قضاؤها ، وإعادتها ! . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما قلنا من الأمر بالخط في الأرض ، إذا لم يجد شيئا يستتر به خبر في إسناده نظر ؛ غير أن ذلك وإن كان كذلك ؛ فإن النظر يدل على صحة معناه ، وذلك ما :