تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله : آخذة بحجزة الرحمن ' فإن الحجزة - أيضا - في كلام العرب حجزة إزار المؤتزر . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' إني آخذ بحجزتكم عن النار ، وأنتم تتقاحمون فيها ' .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الرحم : ' لها لسان ذلق ' . فإن الذلق من الألسن هو الفصيح الحسن اللهجة البين المنطق . يقال للسان إذا كان كذلك : لسان ذلق ، وذليق .

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة ' . فإنه يعني بالحجنة : العطفة . وكل شيء معطوف الرأس مثل الصولجان ، فإن العرب تسميه محجنا .

ومن ذلك قيل للرجل إذا أمال الشيء إلى نفسه : حجنه ، واحتجنه ومنه قيل للصولجان : محجن . ومنه قول الطرماح بن حكيم :

لها تفرات تحتها ، وقصارها    على مشرة لم تعتلق بالمحاجن

يعني بالمحاجن : الصوالجة :

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' بلوا أرحامكم ، ولو بالسلام ' .

فإنه يعني بقوله : بلوا : ندوا ، وصلوا .

أشبه النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم بالمعروف ، ولو بالشيء البائس يندى فيرطب ، وذلك أن العرب تصف الرجل إذا

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ١٥٦