هو مجرد فضله الذي يحمد على بذله لمن بذله، وعلى منعه لمن منعه إياه، فلله الحمد على هذا وعلى هذا.
وإذا كان الله تبارك وتعالى هو الذي تفرد بخلقه ورزقه، وهو أرحم الراحمين فكيف ييأس من معونته له.
وكذلك لا يعول على نيته وعزمه ويثق بها، فإن نيته وعزمه بيد الله تعالى لا بيده، وهي إلى الله لا إليه، فلتكن ثقته بمن هي في يده حقًا، لا بمن هي جارية عليه حكمًا.
الثانية: أن يرى ضرورته وفاقته وحاجته التامة إلى الله، فنجاته إنما هي بالله لا بعلمه ولا بعمله، فلا يرى عملًا منجيًا، ولا يرى ذنبًا مهلكًا، بل يرى فضل الله، وسعة مغفرته ورحمته.
ومشاهدة شدة ضرورته وفاقته إليه يوجب له أن لا يرى ذنبًا مهلكًا، ويمنعه من اقتحام الذنوب المهلكة.
ولا يرى سببًا حاملًا، بل الحامل له هو الحق تعالى لا الأسباب التي يقوم بها، فإنه وإياها محمولان بالله وحده.
الثالثة: شهود تفرد الحق بملك الخلق والأمر، والحركة والسكون، والقبض والبسط، فيشهد حركات العالم وسكونه صادرة عن الحق تعالى في كل متحرك وساكن، فيشهد تعلق الحركة باسمه الباسط، وتعلق السكون باسمه القابض، فيشهد تفرده سبحانه بالبسط والقبض.
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [آل عمران: ٢٦،٢٧].