تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمطلوب هو العدل، وخير الأمور أوسطها.

فإذا جاوز الوسط إلى أحد الطرفين عولج بما يرده إلى الوسط، لا بما يزيد في ميله عن الوسط.

وأسباب الرجاء تستعمل في حق الآيس، أو فيمن غلب عليه الخوف، والخوف والرجاء جامعان لأسباب الشفاء في حق أصناف المرضى، وذلك موجود في القرآن والسنة، ليستعمله العلماء الذين هم ورثة الأنبياء حسب الحاجة والحالة استعمال الطبيب الحاذق، لا استعمال الأخرق الذي يظن أن كل شيء من الأدوية صالح لكل مريض.

وحال الرجاء يطلب بالاعتبار وتدبر القرآن، والآثار.

أما الاعتبار:

فيتأمل العبد أصناف النعم التي أنعم الله بها على عباده، ويعرف لطائف نعم الله على عباده، وعجائب حكمه في خلق الإنسان، وما أعد له من الأرزاق في الدنيا والآخرة مما هو ضروري أو جمالي.

فمن أعطى عباده هذا كيف يرضى بسوقهم إلى الهلاك المؤبد؟

ولكن الناس يظلمون أنفسهم تارة باليأس .. وتارة بالتقصير .. وتارة بالاستهانة بأوامر الله.

بل إذا نظر الإنسان نظرًا شافيًا علم أن أكثر الخلق قد هيء له أسباب السعادة في الدنيا، حتى إنه يكره الانتقال من الدنيا بالموت؛ لأن أسباب النعم أغلب لا محالة، وإنما الذي يتمنى الموت نادر.

فإذا كان أغلب الخلق في الدنيا الغالب عليهم الخير والسلامة، فالغالب أن أمر الآخرة يكون كذلك إلا من مات كافرًا أو مشركًا، أو منافقًا.

ومدبر الدنيا والآخرة واحد، وهو غفور رحيم كريم لطيف بعباده، فهذا إذا تدبره الإنسان قوَّى به أسباب الرجاء كما قال رسول الله - ﷺ -: «يَقُولُ اللهُ عز وجل: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا وَأزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ، فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أوْ

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٩٩٠