تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن السفاهة والجهل أن توقر المخلوق وتجله أن يراك، في حال لا توقر الله أن يراك عليها، وهذا من أعظم الجهل، فمن لم يعرف الله لم يوقره كما قال سبحانه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ [نوح: ١٣].

ولا بدَّ لكل إنسان من أمرين:

أحدهما: طاعة الله ورسوله، بفعل المأمور وترك المحظور.

الثاني: الصبر على ما يصيبه من القضاء المقدور.

فالأول هو التقوى، والثاني هو الصبر، وقد جمعهما الله في قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)﴾ [يوسف: ٩٠].

وقد خلق الله في كل نفس ثلاث قوى:

قوة البذل والإعطاء .. وقوة الكف والامتناع .. وقوة الإدراك والفهم.

فمن وفقه الله للإيمان وهداه استعملها فيما يحب الله، ويسره لكل يسرى في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٥ - ٧].

ومن خذله ولم يرد له الهداية استعملها فيما يبغض الله، فنال بسبب ذلك العقوبة كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٨ - ١٠].

وأبواب البركات تفتح مع كمال الإيمان، وكمال التقوى كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].

والبركات الإلهية لا يحصيها إلا الله .. ومنها البركة في العمر .. والبركة في الرزق .. والبركة في الوقت .. والبركة في الأهل والأولاد .. والبركة في الأموال .. والبركة في الأعمال.

ومنها قضاء الحاجات بدون الأسباب: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٨٩٢