تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصودة وقدمها على ما يحبه الله كان ظالمًا لنفسه متبعًا لهواه.

والمحبة نار تحرق في القلب ما سوى مراد المحبوب.

وكمال المحبة:

أن نحب الله .. ونحب ما يحبه ... ونبغض ما يبغضه.

فإذا أحببنا ما لا يحبه الله صارت محبته ناقصة، وكثيرًا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله، وعبوديتها له، وإخلاصها له.

ومحبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان، وكل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة محمودة .. أو محبة مذمومة.

فجميع الأعمال الصالحة المبنية على الإيمان لا تصدر إلا عن المحبة المحمودة وأصل المحبة المحمودة هي محبة الله ورسوله .. ودينه وشرعه .. وأوليائه وعباده الصالحين.

وجميع الأعمال السيئة لا تصدر إلا عن المحبة المذمومة.

ولا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد وحبه كله لله عز وجل، وإلا فمحبة المخلوق من الشهوات السابقة تجذبه.

وحب الخلق له سبب يجذبهم إليه به، وحب الناس له يوجب أن يجذبوه هم بقوتهم إليهم، فإن لم يكن فيه قوة يدفعهم بها عن نفسه من محبة الله وخشيته، وإلا جذبوه وأخذوه إليهم كحب امرأة العزيز ليوسف - ﷺ -.

فإن قوة إيمان يوسف - ﷺ - ومحبته لله وخشيته له كانت أقوى من جمال امرأة العزيز وحسنها وحبه لها.

وقد يحبونه لعلمه ودينه أو إحسانه أو غير ذلك، فالفتنة في هذا أعظم إلا إذا كانت فيه قوة إيمانية، وخشية لله، وتوحيد تام، فإن فتنة العلم والصدر والجاه فتنة لكل مفتون، وهم مع ذلك يطلبون منه مقاصدهم إن لم يفعلها وإلا نقص الحب أو حصل نوع بغض.

فأصدقاء الإنسان يحبون استخدامه في أغراضهم حتى يكون كالعبد لهم،

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٧٩٧