إليه، والأنس به، والوحشة من غيره.
وكما أن القلب إذا أبغض شيئًا وكرهه جدَّ في الهرب منه، وإذا أحبَّ شيئًا جدَّ في المسارعة إليه وطلبه.
ويوصف الله عز وجل بالمحبة ولا يوصف بالشوق؛ لأنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة، وكل من عرف ربه أحبه، ومن أحبه اشتاق إليه وإلى لقائه.
ولا محبوب في الحقيقة إلا الله سبحانه، ولا مستحق للمحبة التامة سواه.
فالإنسان يحب نفسه وبقاءه وكماله، ويكره ضد ذلك، وهذه جبلة كل حي، وهذا يقتضي غاية المحبة لله عز وجل.
فإن الإنسان إذا عرف ربه عرف قطعًا أن وجوده ودوامه وكماله من الله، فهو عدم محض لولا فضل الله عليه بإيجاده، وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل.
فمن عرف ربه أحبه، وكيف يحب الإنسان نفسه ولا يحب ربه الذي به قوام نفسه؟
موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧٢