تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سواه.

ولا ينبغي لبشر ولا يليق به أن يرغب عن التوحيد والإيمان وعبادة الرب الذي جاء بها كل نبي: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البقرة: ١٣٠].

ولا يرغب عن ذلك إلا من سفه نفسه، وجهل ربه ودينه وشرعه، ولا ينبغي للمسلم ولا يليق به كذلك أن يعيش على هواه، ويسكن إلى الراحة، بل عليه أن يجاهد لإعلاء كلمة الله، ويحافظ على جميع أوامر الله، ويقتدي بهدي رسول الله - ﷺ - في جميع الأحوال.

ولا يرغب بنفسه عن الاقتداء بسيد الأنبياء والرسل، فهو أكمل الخلق إيمانًا، وأحسنهم أعمالًا، وأجملهم أخلاقًا.

فأين يرغب الناس إلى غير خالقهم ورازقهم؟

وأين يرغب الناس عن الاقتداء برسولهم، واتباع ما جاء به؟

وماذا لهم من الأجور لو آمنوا بالله واتبعوا رسوله؟

﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾ [التوبة: ١٢٠].

فليرغب العبد إلى مولاه الذي خلقه وهداه، وعافاه وأغناه، وليرغب في دينه وشرعه الذي به يحصل له الفوز والفلاح، وليرغب في جزيل الأجر والثواب الذي أعده مولاه لمن أطاعه واتبع هداه.

فما أحوج العباد إلى ربهم، وما أشد رغبتهم إليه في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ [التوبة: ٥٩].

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٢ · ص ١٧٦٩