في كتابه صيد الخاطر – بعنوان : أسباب الخطأ .
وقد قال : « فإذا له - الخطأ - ثلاثة أسباب : أحدها : رؤية الهوى العاجل ، فإن رؤيته تشغل عن الفكر فيما يجنيه »(1) .
وجاء في تعريف أخر له أنه : « كل ما خالف الحق وللنفس فيه حضّ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد »(2) و« إن صاحب الهوى لا يرى إلا لهوى »(3) ، فإذا تكلم فبهوى ، وإذا صَمَت فلهوى ، وإذا فعل فلهوى ، وإذا ترك فلهوى .
وإن من أعظم دواعي الضلال وارتكاب الأخطاء والهلاك في الآخرة اتباع الهوى ، وقد قيل : إنما سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه إلى النار : وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما ذكر الله عز وجل الهوى في كتابه إلا ذمه(4) .
« قال وهب بن منبه : العقل والهوى يصطرعان ، فأيهما غلب مال بصاحبه .
وقال عمر بن عبد العزيز : أفضل الجهاد جهاد الهوى .
ويقولون : إن هشام بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقالُ »(5).
- والهوى إذا تحكم بصاحبه فإنه يعميه – كما سبق – فلا يقول إلا بهوى ، ولا يعمل إلا بهوى ، ولذلك فقد بوّب أبو داوود: ( باب في الهوى ) عن أبي الدرداء ، عن النبي ^ قال : ( حبك الشيء يعمي ويصمُّ ) (6) .
وليس كل الهوى مذموم – مع أنه إذا ذكر بدون تقييد فالمقصود به المذموم – فمنه الممدوح كذلك ، إِذ هو على نوعين :
1- الهوى الممدوح : وهو ما وافق الشرع ، ورسّخه في النفوس ،
(1) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 452 .
(2) الهوى وأثره في الخلاف ص 12 .
(3) ذم الهوى لابن الجوزي ص 20 .
(4) الهوى وأثره في الخلاف ص 7 .
(5) الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 222 .
(6) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب . باب في الهوى حديث رقم ( 5130 ) ، والحديث قد ضعّفه بعضهم كالألباني ، حيث ذكره في ضعيف سنن أبي داوود برقم ( 5130) ص 419 .