تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبي ^ قدوة لأمته في العبادات والمعاملات ، ففي العبادات قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه : « صلوا كما رأيتموني أصلي .. »(1).

وأما في المعاملات فقوله عليه الصلاة والسلام : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي .. »(2) .

ولما كان النبي ^ قدوة في العبادات والمعاملات ، فهو أيضاً قدوة في تصحيح الأخطاء الناتجة عن ممارسة العبد للعبادة .

وقد حرص النبي ^ على غرس هذا المنهج في صدور أصحابه ، وأمرهم به ، وأكدَّ عليهم اقتفاءه ، فها هو عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال : «بشّروا ولا تنفّروا ، ويسّروا ولا تعسّروا»(3) .

والاقتداء بالنبي ^ في منهج تصحيح الأخطاء هو من كمال الاقتداء ، والتأسِّي به ، لأن هذا هو سبيله في دعوته ومنهجه كما قال سبحانه : ﴿? ? ? ? ? ?? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ﴾(4) .

ثالثاً : أن هذا المنهاج النبوي يتضمن محبة لله عز وجل كما قال سبحانه : ﴿? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? چ چ چ ﴾(5).

وهذه الآية تسمى أية المحبة حيث ادعى قوم أنهم يحبون الله فابتلوا بهذه الآية(6)، وعلى ذلك فمن أحبَّ الله أحب رسوله ^ لأجل حب الله عز وجل فإن الرسول ^ إنما يُحِبُّ لأجل الله، ويُطاع لأجل الله ، ويتّبع لأجل الله (7).

فمن سعى لاتباع منهج النبي ^ في تصحيح الخطأ ، وفي كل أموره فهو ساعٍ في طلب محبة الله ، ومن أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها(8) ولا تحصل هذه الأمور إلا بإتباع هذا المنهج النبوي(9).

رابعاً : من ضرورة العمل بالمنهاج النبوي طلب محبة الرسول ^ لأنه متبع لأمر الله ونهجه كما قال سبحانه: ﴿? ? ? ? ?? ﴾(10).

فهذه الآية إخبار عن مكانة الرسول ^ بين المؤمنين . وقد أخرج الشيخان - رحمهما الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ^ قال : « فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده»(11).

فالمؤمن لا يستحق اسم الإيمان الكامل ، ولا يدخل في عداد الناجين حتى يكون الرسول ^ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين(12)، ومن كان كذلك فإن عليه اتباع منهج الرسول ^ في أحواله كلها ، ومنها مَنْهَجُهُ في تصحيح الخطأ .

خامساً : العصمة من الضلالة ، والخطأ والزيغ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله

وسنتي ...»(13) .

ومنهج تصحيح الخطأ الذي هو من جملة ما ورد في السنة ، ولذلك فمن اتَّبع هذا المنهاج ، فإنه سينأى بنفسه عن الضلالة ، والزيغ ، ومن أعرض عن هذا المنهاج كان عُرضة للضلالة والزيغ والخطأ حيث أن هذا المنهاج قد زكَّاه الله إذ يقول : ﴿ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ﴾(14).

(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان ، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ، من حديث مالك ابن الحويرث ، حديث رقم ( 631 ).

(2) أخرجه الترمذي ، كتاب المناقب باب فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (3904) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ( 3057 ) ، 3/ 245.

(3) أخرجه مسلم كتاب الجهاد باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم ( 1732) .

(4) سورة يوسف آية رقم ( 108 ).

(5) سورة آل عمران آية رقم ( 31 ) .

(6) انظر : تفسير ابن كثير 1 / 338 .

(7) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 649 .

(8) ألفاظ من حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب التواضع حديث رقم ( 6502 ) .

(9) انظر : المنهاج النبوي في دعوة الشباب لسليمان بن قاسم العيد ، ص 16 .

(10) سورة الأحزاب آية رقم ( 4 ) .

(11) أخرجه البخاري كتاب الإيمان : باب حب الرسول ? من الإيمان حديث رقم (14) ومسلم كتاب الإيمان ، باب وجوب محبة رسول الله ? حديث رقم (44) .

(12) بتصرف من محبة الرسول ص 45 .

(13) صحيح الجامع الصغير للألباني حديث رقم (2937) ، 1/566 ط المكتب الإسلامي .

(14) سورة النجم آية رقم ( 3 ، 4 ) .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٢٩