المبحث الخامس
الهوى
إن من أعظم مسببات ارتكاب الأخطاء ، والوقوع في الزلات ، هو الهوى ، ولذلك حذرَّ منه القرآن ، وذكرته السنة، ونفرَّ منه العقلاء، والحكماء ، وبسببه ينزل الإنسان من درجته العالية إلى درجة سفلى تعميه ، وتصمه عن سماع الحق ، والخير ، ويجعل صاحبه في دركات الخطأ ، والمعصية ، والنقص .
وقد عُرِّف بتعريفات كثيرة جامعها أنه نقص بحق الإنسان ، وعقله ، وتصرّفه . وقد عرّفه الجرجاني(1) بأنه : « ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع »(2) وقيل هو : «ميل الطبع إلى ما يلائمه »(3) وسواءً كان هذا الطبع خيراً أو شراً .
وقد عدَّه ابن الجوزي(4) رحمه الله – من أسباب الخطأ حيث عقد فصلاً –
(1) هو علي بن محمد بن علي الجرجاني ، نسبة إلى جرجان ، ولد سنة (740هـ ) ، اشتغل بالعلم ورحل إلى العلماء ، ومنهم التفتازاني ، فبرع في العلوم وتصدر للإقراء والإفتاء ، وألف وصنف ومن مؤلفاته : التعريفات ، الإشارات والتنبيهات ، تقسيم العلوم ، وافته المنية سنة (816هـ) رحمه الله .
(انظر ترجمته في : الأعلام : 5/159 ، البدر الطالع : 1/488 ، ومقدمة كتاب التعريفات للمحقق إبراهيم الأبياري).
(2) التعريفات للجرجاني ص 320 .
(3) أسباب التخلص من الهوى – من كلام ابن القيم – انتقاء القسم العلمي بدار الوطن ص 3، وذم الهوى لابن الجوزي ص 18 صححه أحمد عبد السلام ط . دار الكتب العلمية .
(4) هو الإمام العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ، علامة عصره وإمام وقته في الحديث ، والوعظ والتفسير ، ولد سنة ( 508 هـ ) وقيل ( 510 هـ) ، اشتهر ، وذاع صيته ، فوعظ ، وأبلغ ، وحدّث فبرع ، وصنّف التصانيف ومن أشهر مصنفاته : تلبيس إبليس ، زاد المسير ، مناقب عمر بن عبد العزيز ، وغيرها .
... هذا وله في كل العلوم اليد الطولى ، والمشاركات في سائر أنواعها ، وله مشاركة في النظم ، والشعر والأدب . أثنى عليه جماعة كثيرة من أهل العلم ، وكانت وفاته مشهورة ، وكان الجمع فيها كثير جدا ، وذلك ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان سنة ( 597 هـ ) رحمه الله .
انظر ترجمته في البداية والنهاية 13/31 ، وفيات الأعيان 3/140، أبجد العلوم 3/91.