العامل الثالث : ضعف الإرادة وضمورها أمام قوة الدوافع النفسية(1).
ومن أهم أسباب العجلة التي توقع الإنسان في الخطأ ، هو الشيطان عدو الإنسان ، ولذلك ورد التحذير من ذلك وبيان أن الشيطان يورث العجلة فعن أنس رضي الله عنه يرفعه : ( التأني من الله والعجلة من الشيطان ...) (2).
وإذا كانت العجلة مذمومة في حق الإنسان ، ففي حق الداعية أشدَّ ذماً ، إذْ إن الداعية مأمور بالتثبت والأناة ، ولأن في العجلة الندامة والخطأ ، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم أناةً ، وأشدّ تثبتاً ، وأبعد عن العجلة والتسرّع ، حتى في فرائض الله ، فكان عليه الصلاة والسلام وهو في الجهاد لا يقاتل أحداً من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه (أن النبي ^ كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزوا بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذاناً كف عنهم وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم )(3).
ومعلوم أن الأناة يحبها الله سبحانه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأشجِّ عبد القيس : ( فإن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة ) (4) .
والعجلة – كما سبق تورث الخطأ ، وقد مر معنا(5) كيف أن العجلة قد أورثت ذلك الرجل خطأ قتل من شهد شهادة أن لا إله إلا الله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( أشققت عن قلبه )، ( كيف بلا إله إلا الله ) ، ( أقتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله )(6).
كذلك حديث الأعرابي الذي بال في المسجد(7)، وهمَّ به الصحابة أي : أرادوه بسوء ، لكن النبي ^ قال : (دعوه لا تزرموه) ، فالنبي ^ لو ترك
(1) انظر : الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني 1 / 390 .
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 4/404 ) : « هذا إسناد حسن رجاله ثقات » .
(3) أخرجه البخاري – كتاب الأذان – باب : ما يحقن بالأذان من الدماء حديث رقم ( 610 ) .
(4) أخرجه مسلم – كتاب الإيمان – باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم ( 17 ).
(5) ص ( 103) .
(6) سبق تخريجه ص (105 ) .
(7) سبق تخريجه ص ( 131 ).