الصحابة وما هموا به من إيذاء الرجل لحدثت من ذلك مفاسد كثيرة ، ولأوقعهم ذلك في الخطأ ، ومن هذه المفاسد :
الأولى : استمرار هذا الأعرابي في بوله ، وهذه مفسدة كبيرة .
الثانية : إقامته من بوله ، وهذه مفسده أيضاً ، لكن هذه أكبر من سابقتها ؛ لأنه يترتب عليها ما يلي :
أولاً : الضرر على هذا البائل ، لأن البائل إذا منُع البول المتهيئ للخروج ففي ذلك ضرر.
ثانياً : أنه إذا قام فإما أن يقطع رافعاً ثوبه ، لئلا تصيبه قطرات البول ، وحينئذ تكون القطرات منتشرة في المكان ، وربما تأتي على أفخاذه ويبقى مكشوف العورة أمام الناس وفي المسجد ، وإما أن يدلي ثوبه ، وحينئذ يتلوّث الثوب ويتلوث البدن ، وهذه أيضاً مفسدة ، فلهذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل يبول حتى انتهى ، ثم أمر بأن يصبَّ عليه ذنوباً من ماء(1) .
* * *
(1) انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 288 .