تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ^ حتى صعد الصفا فهتف : « يا صباحاه » ، فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال : « أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ » قالوا : ما جرّبنا عليك كذباً . قال : «فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديد » . قال أبو لهب : تباً لك . ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قال : فنزلت ﴿ ژ ژ ڑ ﴾ وقد تب(1) .

وأبو لهبٍ هذا هو عم النبي ^ ! ، وقد كان مع زوجته أم جميل يكيلان أنواع الأذى الحسي والمعنوي للنبي ^ وأهله ، ولذلك توعّده الله سبحانه وتعالى ثم بين سبحانه تصحيحه لهذا الخطأ بالدعاء عليه فقال : ﴿ ژ ژ ڑ﴾ (2). وقوله ﴿ ﴾ أي : «خسر وخاب وضل عمله وسعيه، ﴿ڑ﴾ أي : وقد تب تحقق خسارته وهلاكه(3) .

ولشدة عداوة أبي لهب وزوجته للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله فيهما هذه السورة الكاملة يذمهما فيها ، ويتوعدهما بنار جهنم ، وقد حطَّمت هذه السورة كبرياء أبي لهب وامرأته ، ويدل على ذلك تصرفهما بعد نزول هذه السورة ، فقد عزم أبولهب على ولديه عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية ، وأم كلثوم اللتين كانتا تحتهما(4)، وأما زوجته أم جميل فقد عزمت على الانتقام من رسول الله لكن الله حماه منهما(5) .

(1) البخاري – كتاب التفسير – سورة ﴿ ژ ژ ڑ ﴾ حديث رقم ( 4971 ) ، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 378 و أسباب النزول للسيوطي ص 360 وتفسير القرآن العظيم 4 / 568 .

(2) تفسير القرآن العظيم 4 / 568 .

(3) المصدر السابق .

(4) انظر : منهج القرآن الكريم في تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه ص 288 .

(5) المصدر السابق .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٧٤