الثاني : أنه نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ﴾ إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى ؟ قال سعد : إنه لجاري وما علمت له بشكوى قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنا من أهل النار ، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (بل هو من أهل الجنة) (1) .
وضعّف بعضهم هذا القول وعللوا أن ثابت بن قيس ظن أن الآية فيه ، فاستدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزال عنه هذا الظن ، بل بشره بالجنة ، والقول الصحيح أنها نزلت في أبي بكر وعمر للآثار الصحيحة الواردة في ذلك (2).
وأيضاً ثابت بن قيس بن شماس كان جهوري الصوت ، وجهورية صوته خلقية لا تعمداً (3).
ولعل التصحيح هاهنا هو أن هذا «أدب ثانٍ أدب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته »(4) .
ولذلك روي أن أبا بكر رضي الله عنه تألَّى(5) ألا يكلم رسول الله ^ إلا كأخي السِّرار ، فأنزل الله في أبي بكر ﴿? ? ? ? ﴾(6).
والناظر إلى أحوال الصحابة رضي الله عنهم ليرى أن الله تعالى أدبهم « بهذا الأدب الرفيع فأخذوه فرحين وطبقوه مغَتبطين مع أنهم كانوا غلاظاً
(1) رواه البخاري في كتاب التفسير باب ﴿ ? ? ? ہ ہ ہ ﴾ حديث رقم (4846 ) ومسلم في كتاب الإيمان باب : مخافة المؤمن أن يحبط عمله واللفظ له حديث رقم( 187 ) ، وانظر : أسباب النزول / ص 317 وانظر : تفسير القرآن العظيم 4 / 208 .
(2) انظر : سورة الحجرات دراسة تحليلية د . ناصر العمر . ص 119 .
(3) المرجع السابق ص 119 .
(4) تفسير القرآن العظيم 4 / 207 .
(5) أي حلف .
(6) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 318 .