إذا علم ذلك كله فإنه قد جاءت الآيات التي تبين أن النبي ^ إنما هو بشر جرى عليه ما جرى عليهم من الخطأ ، مع بقاء العصمة له في تبليغ الرسالة وشرف القدر ، وعلو المنزلة ، وقد جاءت الآيات التي تعاتبه عليه الصلاة والسلام في مواضع متفرقة ، حيث كان القرآن ينزل بالأوامر ، والنواهي ، والإقرار ، والإنكار ، وتصحيح الأخطاء حتى مما وقع من النبي ^ فنزلت معاتبات وتنبيهات(1) وسنبيِّن ذلك فيما يلي :
المسألة الأولى :
قال سبحانه : ﴿ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ﴾(2) حيث ظن رسول الله ^ أنه مجتهد في سبيل دعوة الملأ ، وأشاح بوجهه عن ابن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه ، وعبس ولم يلتفت له ، جاءه البلاغ المؤدِّب في قوله سبحانه : ﴿ ? ? ﴾ (3) .
وهذه الآيات قيل : إن سبب نزولها هو ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزلت : ﴿ ? ?﴾ في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله ^ فجعل يقول : أرشدني قالت : وعند رسول الله ^ رجل من عظماء قريش فقالت: فجعل النبي ^ يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ويقول : ( أترى بأساً بما أقول؟) فيقول: لا . ففي هذا أنزلت ﴿ ? ?﴾(4) .
قال في تيسير الكريم الرحمن : « وجاءه رجل من الأغنياء ، وكان ^ حريصاً على هداية الخلق فمال ^ و أصغى إلى الغني ، وصدّ عن الأعمى
(1) بتصرف من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / المنجد ص 3 .
(2) سورة عبس الآيات من رقم ( 1 – 10 ) .
(3) بتصرف من قضايا ومباحث في السيرة النبوية / العودة ص 107 .
(4) تفسير القرآن العظيم 4 / 417 . وانظر : فتح القدير 4 / 386 .