يقول ابن كثير رحمه الله : « ما يقول قولاً عن هوىً و غرض ، وإنما يقول ما أُمر بتبليغه إلى الناس كلاماً موفوراً ، من غير زيادة ولا نقص »(1) .
سادساً : كذلك من ضرورة الأخذ بالمنهاج النبوي - وخصوصاً ما كان في تصحيح الأخطاء - أن في ذلك اتباعاً للأمر حيث قال الله تعالى : ﴿? ? ? ? ? ? ہ ہ﴾(2) أي مهما أمركم به فافعلوه ، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه ، فإنه إنما يأمر بخير ، وإنما ينهى عن شر(3).
كذلك قال عز وجل : ﴿? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ﴾(4).
وإذا كان هذا الأمر للاتباع ، ففيه أيضاً طاعةٌ للرسول ^ التي هي من طاعة الله عز وجل كما قال سبحانه: ﴿? ? ? ? ?﴾(5)، وقال سبحانه : ﴿? ? ? ? ? پ ﴾(6) .
وكما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله ^ ذات يومٍ ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فما تعهد إلينا قال : «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ... »(7).
كما أن من خالف ، أمر ه واتّبع سواه ، فقد عرّض نفسه للفتنة ، وانحرف عن منهاجه السليم كما قال سبحانه : ﴿ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ﴾(8)(9) .
بل أشار سبحانه إلى أن مخالفته كفر : ﴿? ? ? ?? ? ? ? ? ? ﴾(10)(11).
ولذلك فإن الصحابة الكرام قد ضربوا أروع المثل في الاقتداء به عليه الصلاة والسلام ، واتباع أمره ، ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر وأنس رضي الله عنهما حيث ورد في الحديث : اتخذ رسول الله ^ خاتماً من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ثم نبذه النبي ^ وقال: «إني لن ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم .. » (12) فاتباع هذا المنهج بهذا الاعتبار فيه طاعة لله و لرسول عليه الصلاة والسلام(13) .
سابعاً : أن هذا المنهاج منهاج شامل كامل لجميع مراحل العمر ، ونواحي الحياة ، فهو يُعنى بالجانب الدنيوي ، كما يُعنى بالجانب الجانب الأُخروي ، ولا عجب فهو في أصله منهج رباني - كما ذُكر سابقاً – فلا يدع جانباً من جوانب الحياة إلا كان له مواقف منها . كما ورد عن سلمان رضي الله عنه حينما قيل له : ( قد علمكم نبيكم ^ كل شيء حتى الخراءة ، فقال : أجل .. إلخ
الحديث )(14)، وقد قال سبحانه : {چ چ چ ? ? ?
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4 / 248 .
(2) سورة الحشر آية رقم (7) .
(3) انظر : تفسير القرآن العظيم 4 / 336 .
(4) سورة الأحزاب آية رقم ( 36 ) .
(5) سورة آل عمران آية رقم ( 132 ) .
(6) سورة النساء آية رقم ( 80 ) .
(7) أخرجه أبو داوود كتاب السنة : باب لزوم السنة حديث رقم ( 4607 ) والحديث صحيح ، وقد صححه الألباني في صحيح سن أبي داوود برقم ( 4607 ) ، 3 / 118.
(8) سورة النور آية رقم ( 63 ) .
(9) انظر : : المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 13 .
(10) سورة آل عمران آية رقم ( 32 ) .
(11) انظر : : السنة ومكانتها في التشريع ص 52 .
(12) أخرجه البخاري كتاب اللباس ،باب خاتم الفضة حديث رقم ( 5867 ) ومسلم كتاب اللباس ، باب : تحريم خاتم الذهب على الرجال حديث رقم ( 2091 ) .
(13) انظر : المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص15.
(14) رواه مسلم كتاب الطهارة ، باب الاستطابة حديث رقم (262).