الغضب لأجل الانتقام لنفسه ، أو تحقيق مآرب نفسه ، وإنما يغضب لأجل الله، كما كان عليه الصلاة والسلام يغضب إذا انتهكت محارم الله عز وجل .
35. أن الهجر من وسائل تصحيح الأخطاء ، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وله تأثير واضح بَيِّن على المخطئ ، ومتى عَلِمَ بذلك ، المصحِّح فيصار إليه ، كما صار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك .
36. الدعاء له شأن عظيم ، وقد عُدَّ من أفضل العبادات ، ولذلك فقد اهتمَّ به عليه الصلاة والسلام ، حيث كان له في كل شأن من شئونه ، دعوات يبتهل بها إلى الله سبحانه وتعالى ، وفي مجال التصحيح كان له دور كبير حيث دعا - صلى الله عليه وسلم - على المخطئ ، وخصوصاً المعاند ، فقد وردعنه أنه دعا على صناديد قريش، وكلما كان المخطئ مرتكباً لخطأٍ كبير ، استحق من الدعاء عليه ما يردعه عن خطئه .
37. ومن مناهج التّصحيح التّوبيخ ، فيصار إليه متى عُلِمَ أن المخطئ يستحقه ، إذِ التوبيخ نوع من أنواع العقاب ، فلا يصار إليه إلا بعد استفراغ الوسع في غيره مما تقدم .
38. من آخر وسائل التصحيح الضّرب ، وهو منهج رباني ، وسنة نبوية ، ولا يصار إليه إلا بعد استنفاد الوسائل المهمة في ذلك مثل : الغضب ، والهجر والدعاء، والتوبيخ , وله شروط ، يجب أن تؤخذ في الاعتبار لعل من أهمها :
? أن يتجنب الضرب في الأماكن المهلكة ، كالوجه والرأس .
? أن يتجنب الضرب حال الغضب .
? أن لا يجلد المضروب فوق عشر جلدات .
39. مما استفدته في هذا الموضوع كذلك ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب شيئاً بيده قط ، لا امرأة ولا خادماً ، كما روت ذلك عائشة رضي الله عنها .
40. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كونه لم يضرب قط ، إلا أنه أمر بالضرب ، فدلَّ ذلك على أنه من مناهج التصحيح .
41. لقد كان لمناهج التصحيح التي استخدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء من الأثر على نوعين من الناس :
? على المخطئ ، حيث بيَّنت الدراسة ، أن كثيراً من المخطئين تراجعوا عن أخطائهم ، وصحَّحوها ، بل وحَسُنَتْ أحوالهم بعد