ووجه الاختلاف هو كما قال ابن حجر رحمه الله : « وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب ( قصة أُبيّ ) لأن قصة معاذ كانت في العشاء ، وكان الإمام فيها معاذاً ، وكانت في مسجد بني سلمة .
وهذه ( قصة أبيّ ) كانت في الصبّح ، وكانت في مسجد قباء . ووهم من فسَّر الإمام المبهم هنا بمعاذ ، بل المراد به أبيّ بن كعب ، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن» (1).
وقال - رحمه الله - : « ويحتمل أن تكون قصة أبيّ هذه بعد قصة معاذ ، فلهذا أتى بصيغة الجمع ، وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب [ أما في قصة أبىّ فقال : ( إن منكم منفرين ) ] ، وكذا ذكر في هذا الغضب ، ولم يذكره ( صريحاً ) في قصة معاذ » (2) .
وبهذا التوجيه لكلا القصتين تبيّن اختلافهما، وورود كل واحدة في زمنٍ معين.
وفي هذا الحديث الغضب الشديد لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة(3) وأن ذلك – الغضب – من منهج التصحيح للخطأ ، وقد تعددت الأقوال في سبب غضبه عليه الصلاة والسلام على هذا الرجل فقيل : إن سببه «إما لمخالفة الموعظة ، أو التقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال ، ولئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله » (4) .
2- عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل عن اللّقطة فقال : (إعرف وكاءها ) أو قال ( وعاءها وعفاصها ، ثم عَرِّفها سنَّة ، ثم استمتع بها فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه ) قال ، فضالّةُ الإبل ، فغضب حتى احمرّت وجنتاه أو قال : احمرّ وجهه فقال : ( ومالك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترِدُ الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها ) . قال : فضالة الغنم . قال ( لك أو لأخيك أو للذئب ) (5) .
(1) المصدر السابق نفس الصفحة .
(2) فتح الباري : 2 / 233 . وما بين القوسين الكبيرين [ ] من كلام الباحث .
(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 138 .
(4) انظر : فتح الباري : 2 / 233 .
(5) أخرجه البخاري في عدة مواضع ومنها كتاب العلم ، باب : الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره . حديث رقم ( 91 ) . ومسلم كتاب اللقطة حديث رقم ( 1722 ) .