في حال حصوله ، وفي ذلك إكرام للقبلة عن المواجهة بالنجاسة(1) .
يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - : «يستفاد من الحديث: تحريم استقبال القبلة في الغائط ، أو البول ، والحكمة تعظيم القبلة ، ولئلا يكون الإنسان في هذه الحال مشابهاً لحاله في الصلاة ... والنهي – في الحديث – للتحريم »(2) .
ومع هذا التصحيح لما قد يقع الإنسان فيه من خطأ ، أوْجَدَ عليه الصلاة والسلام البديل المناسب عن النَّهي الذي نهاهم عنه ، ألا وهو التوجّه نحو المشرق أو المغرب ، حال قضاء الحاجة ، لمن كان في المدينة أو المدن التي تماثلها اتجاهاً نحو القبلة استقبالاً ، أو استدباراً ، كما هو الحال في الشام . والنبي - صلى الله عليه وسلم - عند نهيه لم يغفل ذكر البديل المناسب ، وهذا من الحكمة في دعوة المدعوين .
قال ابن عثيمين – رحمه الله - وهو مما يستفاد في هذا الحديث -:
« حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه إذا ذَكَر باباً ممنوعاً أرشد إلى الباب المفتوح ، نأخذه من قوله : ( ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا)، وهذا دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر ما يُمنع ذكر ما لا يُمنع ، لئلا يسدَّ الباب أمام الناس ، وهذا من حُسن التعليم ، ومن الدعوة إلى الله بالحكمة ، لأن بعض الناس يقول : هذا حرام ، والناس في حاجة إلى أن يسلكوا هذا الطريق ، أو بدلاً عنه ، فإذا قال : هذا حرام فلا بد أن يذكر لهم طريقاً مباحاً يمشون عليه »(3) .
إذن فالقضية واضحة . وهي أن ذكر البديل يُعتبر حكمة ، يجب على الداعية ، والمصحِّح أن يتّصف بها ليكون أقرب إلى نفوس الناس وعقولهم وتطبيقاتهم .
2- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا إذا صلّينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا : السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان ، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال :
( إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين – فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبدٍ لله صالح في السماء وفي الأرض – أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً
(1) انظر : فتح الباري : 1 / 297 .
(2) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 334 .
(3) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 335 .