تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد امتثل الصّحابي الجليل – المنزوع خاتمه – لهذا النهي ، وبالغ في امتثال أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ، واجتنب هذا الأمر ؛ حتى أنه رفض أخذه والانتفاع به ، وتورَّع عن ذلك ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه ، وإنما نهاه عن لُبسه ، وبقي ما سواه من تصرفه على الإباحة(1) .

2. عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه ، فقام فحكه بيده فقال : ( إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه – أو أنّ ربه بينه وبين القبلة - فلا يبزقنّ أحدكم قبل القبلة ، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ).ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ، ثم ردّ بعضه على بعض فقال : ( أو يفعل هكذا) (2).

ففي هذا الحديث فوائد جمّة تبين أن التَّصحيح العملي أوقع في نفس السامع ، و من ذلك أن رسول الهدى عليه الصلاة والسلام لما رأى هذه النخامة في المسجد قام بنفسه - صلى الله عليه وسلم - فحكَّها ، وهذا فيه الأمر بإزالة المنكر ، ومباشرة إزالته بيده ، ثم لم يكتفِ بهذا ؛ بل قام بالفعل أمامهم ثانية ليرشدهم، ويصحِّحَ لهم ما وقعوا فيه من خطاء ، فأخذ بطرف ردائه فبصق فيه ، ثم ردّ بعضه على بعض ثم قال : ( أو يفعل هكذا )، قال ابن حجر رحمه الله : ( قوله : ( ثم أخذ بطرف ردائه ...) إلخ فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع»(3) .

وقد ورد عند أبي داوود : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زاد على ذلك بأن دعا بخلوق ، وهو الطيب ، وقال : ( أروني عبيراً ..) فقام فتىً من الحي يشتدّ إلى أهله فجاء بخلوق في راحته ، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعله على رأس العُرجون - الذي معه – ثم لطّخ به على أثر النخامة ..) (4) .

فيا لله ما أشدَّ تواضعه ^ ، وتعظيمه لبيوت الله !!.

وهذه المسألة – البزاق في المسجد – ورد فيها هذا النّهي الشديد ،

(1) انظر : المصدر السابق .

(2) أخرجه البخاري في عدة مواضع ومن هذه المواضع في كتاب الصلاة ، باب حك البزاق باليد من المسجد حديث رقم (405) ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها حديث رقم (551) .

(3) فتح الباري 10 / 606 .

(4) أخرجه أبو داوود كتاب الصلاة باب في كراهية البزاق في المسجد ، حديث رقم ( 485 ) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم ( 485 ) ، 1 / 142 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٢٠٨