* * *
المبحث الخامس : التعريض و الاكتفاء بالبيان العام .
وكذلك يسمى التَّلميح . والتَّعريض في اللغة : خلاف التَّصريح : يقال : عرَّضتُ لفلان ، وبفلانٍ إذا قلت قولاً وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء(1) .
وبعضهم يسمِّي البيان العام بالحوار التَّعريضي(2). وقد ورد التَّعريض في كثير من آيات القرآن ومن ذلك ما ورد في سورة التوبة حيث قال الله تعالى ﴿? ? ? ? ? ? ?? ? ? ﴾(3) ، وقال سبحانه كذلك ﴿ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ﴾(4) ، وقال سبحانه ﴿? ? ? ? ٹ ٹ ٹ﴾(5) .
إلى غير ذلك من الآيات التي عرَّض فيها بالمنافقين ، واكتفى بالبيان العام لأخطاء أولئك القوم ، وترك ذكر أسمائهم ، قال السّعدي رحمه الله : « كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضحة ) لأنها بيّنت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ، فما زال الله يقول : ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعيّن أشخاصهم ؛ لفائدتين :
إحداهما : أن الله ستِّير يحب الستر على عباده .
والثانية : أن الذمَّ على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين الذين توجّه إليهم الخطاب ، وغيرهم إلى يوم القيامة ، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب ، حتى خافوا غاية الخوف » (6) .
وقال العلامة محمد المناوي(7) – رحمه الله – عن عدم ذكر رسول
(1) الصِّحاح للجوهري مادة (عرض) ،3/1087 ، وانظر كذلك : القاموس المحيط مادة (عَرَّض) ص 834 .
(2) النحلاوي في التربية بالحوار ص 120.
(3) سورة التوبة آية رقم ( 61 ).
(4) سورة التوبة آية رقم ( 75 ) .
(5) سورة التوبة آية رقم ( 49 ) .
(6) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، السعدي ص 342 .
(7) هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين القاهري ، المناوي ، صاحب التصانيف المشهورة ، ومن أشهرها : فيض القدير شرح الجامع الصغير . ولد سنة ( 952 هـ ) ، وتوفي سنة
(1031 هـ ) رحمه الله .
( انظر ترجمته في : الأعلام : 6/204 ).