المطلب الثاني : تعريف الخلق اصطلاحاً
من خلال مطالعة المصادر والمراجع التي تحدثت عن الأخلاق وتعاريفها اللغوية والاصطلاحية ، يلحظ القارئ أن هذه المصادر والمراجع قد اختلفت في تعريفها الاصطلاحي للأخلاق تبعاً لاختلافها في التعريف اللّغوي ، وقد حاول بعضهم(1) الجمع بين بعض التعاريف الواردة في هذا الأمر – الأخلاق ، الخلق – ، ومن هذه التعاريف ما يلي :
1- عرّفه ابن مسكويه(2) بقوله : « الخُلقُ : حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويّة » (3).
2- وعرّفه الراغب الأصفهاني(4) بأنه : « اسم للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر » (5) .
3- وعرّفه الغزالي(6) بقوله : « هو عبارة عن هيئة في النفس
(1) الحداد في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة 1 / 29 .
(2) هو أبو علي الخازن أحمد بن محمد بن يعقوب ، الملقب بابن مسكويه ، اشتغل بالفلسفة ، والكيمياء ، والمنطق ، وأولع بالتاريخ ، كان في الذروة العليا في الفضل ، والأدب ، والبلاغة والشعر ، تنقل في عدة مناصب لبني بويه ، صنف بعض الكتب منها : تجارب الأمم في التاريخ ، أنس الفريد . كتاب الجامع . توفي سنة ( 421 هـ ) .
( انظر ترجمته في : معجم الأدباء لياقوت الحموي : 2/3 ، الأعلام : 1/211 ).
(3) تهذيب الأخلاق : لابن مسكويه نقلاً عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة الحداد 1/29 ، وانظر المسؤولية الخلقية ص19، وانظر : التربية على منهج أهل السنة والجماعة لأحمد فريد ص 139 .
(4) هو أبو القاسم الحسين بن محمد الفاضل ، عالم ، وأديب ، ذاع صيته ، وانتشرت شهرته ، سكن بغداد ، واشتهر حتى كان يقرن بالغزالي ، له مصنفات كثيرة ، وأثار مفيدة ، ألف في = = التفسير ، واللغة ، والأدب ، ومن مؤلفاته الشهيرة : مفردات ألفاظ القرآن . توفي سنة
( 502 هـ ) رحمه الله . (انظر ترجمته في : الأعلام 2/255) .
(5) الذريعة بأحكام الشريعة للراغب الأصفهاني ، نقلاً عن المسؤولية الخلقية ص 18 .
(6) هو الشيخ الإمام البحر ، حجة الإسلام ، أعجوبة الزمان ، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الشافعي الغزالي ، صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط ، تفقه ببلده أولاً ، ثم تحول إلى نيسابور ، فلازم إمام الحرمين ، وبرع في الفقه ، والكلام ، وتبحر في التصوف ، والزهديات ، له أقوال كثيرة ، ردَّ على الفلاسفة ، قال عنه الذهبي : « الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم ألا يخطئ » له مصنفات كثيرة أشهرها : إحياء علوم الدين . ولد بطوس سنة ( 450هـ ) ، وتوفي فيها سنة ( 505 هـ ) وعمره 55 سنة ، رحمه الله .
( انظر ترجمته في : طبقات الشافعية للسبكي : 6/191 ، سير أعلام النبلاء : 19/204 ، شذرات الذهب : 4/10 ، البداية والنهاية ج12/185 ).