تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سقطاته وأخذت غلطاته ، فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء»(1).

وقال ابن القيم رحمه الله: «وكيف يُعصم من الخطأ من خلق ظلوماً جهولاً؟ ولكن من عدَّت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدَّت إصاباته»(2).

ولقد قال بعضهم : « فالكامل من عدّت سقطاته ، والسعيد من حسبت هفواته ، وما زالت الأملاك(3) تُهجى وتمدح» (4).

وكما قال أحدهم :

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

ولنا في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنية عما سواه من الكلام ، فقد بيَّن عليه الصلاة والسلام أن الناس قد جبلوا على هذا الأمر - وهو الخطأ – ثم أرشدهم إلى الإنابة من هذا الخطأ عن طريق التوبة ، فقد أخرج الترمذي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) (5).

وورد عند مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم ٍ لهم ذنوب يغفرها لهم ) (6) مع تعدد الروايات في هذا الموضوع .

إِذَنْ الخطأ جبلَّة جُبل عليها البشر ، وطبيعة طبعوا بها ، فعلى القائم بتصحيح الأخطاء مراعاة ذلك ، والاقتداء برسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث « مما أدَّب الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - العفو ، والإعراض عن الخطأ ، ليألفه الناس ويحبوه ، ويقبلوا دعوته » (7).

(1) اللباب في تهذيب الأنساب ، نقلاً عن منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال / الصويان ص 59 .

(2) المصدر السابق .

(3) جمع مَلِك ( القاموس المحيط ) ص 1232 .

(4) يتيمة الدهر للثعالبي 1/111 .

(5) أخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة ( 49 ) حديث رقم ( 2499 ) وقال هذا حديث غريب . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ( 2029 ) 2/ 305 .

(6) أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة حديث رقم ( 2748 ، 2749 ) .

(7) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 274 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١١٦