تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني : الخطأ من طبيعة البشر

ويقصد بهذا الأمر أن البشر مجبولون على حصول أخطاء منهم وليس القصد على أنهم يُوافقون على هذه الأخطاء .

وبمعنى آخر فلا يُفترض من المصحّح للأخطاء أن يكون ذا مثالية تجاه تصحيحه للأخطاء ، ثم يحاسب الناس بناءً على هذه المثالية ، أو يحكم عليهم بالفشل جرَّآء تكرر الأخطاء وتعاظمها ، بل عليه أن يعاملهم معاملة واقعية صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشرية(1)، وما جُبلت عليه من نقص وخطأ .

- وليعلم أن « الخطأ صفة لازمة لا ينجوا منها أحد من البشر - ما عدا الأنبياء المعصومين عليهم الصلاة والسلام – ولو نجا منها أحد من الناس لنجا منها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين » (2) .

- والخطأ ها هنا لا يسلم منه أحد ، فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله : «وأهل العلم والإيمان : لا يعصَّمون ، ولا يؤثَّمون » (3) .

وكذلك ليس من شرط الولاية عند الله أن يكون الولي معصوماً من الخطأ لا يغلط ، ولا يجوز عليه الخطأ .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : « وليس من شرط ولي الله أن يكون معصوماً لا يغلط ولا يخطئ » (4).

ورحم الله ابن الأثير الجزري(5) إذ يقول : « وإنما السيد من عدَّت

(1) بتصرف من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / المنجد ص 11 .

(2) منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم / الصويان ص 57 .

(3) مجموع الفتاوى : 35 / 69 .

(4) المصدر السابق : 11 / 201 .

(5) هو: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي، أبو السعادات ، صاحب المصنفات المشهورة ، ولد ونشأ في الجزيرة وانتقل إلى الموصل ، قيل : إنه ألف تصانيفه كلها زمن مرضه ، كانت ولادته سنة (544 هـ) وسمع الحديث ، وقرأ القرآن ، واشتغل بالعلم ، من أشهر مصنفاته : منال الطالب في شرح طوال الغرائب ، تجريد أسماء الصحابة ، النهاية في غريب الحديث ، جامع الأصول .

... توفي في إحدى قرى الموصل في ذي الحجة عن 62 سنة وذلك سنة(606 هـ). رحمه الله .

( انظر ترجمته في : البداية والنهاية : ج13/95 ، الأعلام : 5/272 ).

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١١٥