تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما أعار وجعل منفعة ذلك لك، فمن انتفع به بإذنك فهذه ومنفعتك سواء، والوديعة إنما يمسكها الرجل لصاحبها وليس فيها منفعة. قلت: فإن قال الرجل: أعرتني ثوبا لألبسه أنا ، فأعاره غيره فلبسه؟ قال: هو ضامن. قلت: لم؟ قال: لأنه استعاره ليلبسه هو خاصة فإذا سمى ذلك لم يكن له أن يعيره غيره.

قلت: أرأيت رجلا استعار من رجل دراهم أو دنانير أو فلوسا فأعارها؟ قال: هو والقرض سواء. قلت: لم جعلت هذا قرضا وإنما استعارها منه عارية ولم يستقرضها؟ قال: أرأيت لو استعار دراهم ليشتري بها طعاما أو ليشتري بها جارية فاشتراها أكان له أن يطأ تلك الجارية؟ قلت: نعم. قال: فهذا وذاك سواء، وهي قرض عليه.

قلت: وكل شيء يستعير الرجل من الرجل مما يكال أو يوزن أو يعد عددا مثل الفلوس والجوز والبيض والدراهم والدنانير فهي قرض عليه، وعليه أن يؤدي مثله؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت رجلا استعار من رجل آنية يتجمل بها في منزله؟ قال: هذا والحلي سواء. قلت: فإن استعار سيفا محلى أو منطقة مفضضة أو خاتما ؟ قال: هذا يلبس ويتجمل به، ولا يكون شيء من هذا قرضا .

قلت: أرأيت رجلا استعار من رجل دابة ليركبها إلى مكان معلوم، فأخذ بها في طريق آخر إلى ذلك المكان، فعطبت الدابة؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: فإن كان ذلك الطريق ليس بطريق يأخذ فيه الناس إلى ذلك المكان؟ قال: هو ضامن.

الأصل · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ٨ · ص ٤٥٦