تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودفعها إليه فهلكت عنده، ثم جاء رب الوديعة يطلب الوديعة، فقال المستودع: قد جاءني هذا على لسانك فصدقته وأعطيته الوديعة؟ قال : المستودع ضامن. قلت: فهل يرجع على الرسول بشيء؟ قال: لا، وذلك إن أنكر رب الوديعة أنه لم يأمره بأخذها. فإن أقر أنه أمره بأخذها لم يكن على المستودع ضمان ولا على الرسول. قلت: فإن كان حيث جاء بالرسالة كذبه في مقالته ودفع إليه الوديعة على ذلك فهلكت، ثم جاء رب الوديعة وأنكر ذلك؟ قال: المستودع ضامن، ويرجع بذلك على الرسول. قلت: فإن لم يصدقه ولم يكذبه؟ قال: فكذلك أيضا . قلت: فإن صدقه على مقالته ودفع المال على ذلك، فجاء رب الوديعة وأنكر ذلك؟ قال: المستودع ضامن، ويرجع على الرسول.

قلت: أرأيت رجلا استودع رجلا وديعة وغصبها إياه رجل آخر وأفسدها أو أحدث فيها حدثا، من يكون خصمه فيها ورب الوديعة غائب؟ قال: المستودع خصمه. قلت: لم؟ قال: لأنه شيء في يده فهو خصمه. قلت: وكذلك البضاعة والعارية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء أصله أمانة؟ قال: نعم.

قلت: أرأيت رجلا استودع رجلين مالا أو ثيابا، فقسم كل واحد منهما نصف ذلك المال أو تلك الثياب، فجعله في يديه، فهلك ذلك كله، أو هلك ما عند أحدهما؟ قال: لا ضمان عليهما. قلت: لم، أما ترى قسمتهما وأخذ كل واحد منهما نصف ذلك المال أو الثياب خلافا؟ قال: هكذا أمر الناس، وليس هذا بخلاف. ألا ترى أنهما لا يستطيعان أن يجتمعا في مكان واحد يحفظانه. قلت: وكذلك البضاعة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الوصيان؟ قال: نعم .

قلت: أرأيت الرجل تكون عنده الوديعة فيحترق بيته، فيخرج متاعه

الأصل · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ٨ · ص ٤٤٠