تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فإن قال: قد بعثت بها إليك مع رجل أجنبي؟ قال: هو ضامن للوديعة إلا أن يقر رب الوديعة أنها وصلت إليه. قلت: فلم يضمن إذا قال: بعثت بها إليك مع رجل أجنبي، ولا يضمن إذا قال: بعثت بها إليك مع ابني أو عبدي أو أمتي أو امرأتي أو أجيري؟ قال: لأن هذا في عياله، والأجنبي ليس في عياله، فحيث دفعها إليه صار ضامنا، فلا يبرأ حتى يقر رب الوديعة أنها وصلت إليه، أو يقيم البينة أنها وصلت إليه . قلت: فإن قال: بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي، أو استودعتها إياه، ثم ردها علي، فضاعت عندي؟ قال: لا يصدق، وهو ضامن. قلت: فإن أقام البينة أنه استودعها هذا الرجل أو دفعها إليه ثم ردها على المستودع الأول فضاعت عند المستودع؟ قال: آخذ ببينته، ولا ضمان عليه.

قلت: أرأيت رجلا استودع رجلا ألف درهم، ثم جاء يطلبها منه، فجحده المستودع، فاختصما إلى القاضي، فأقام رب الوديعة البينة أنه استودعه ألف درهم، ثم أقام المستودع البينة أنها ضاعت؟ قال: المستودع ضامن. قلت: فإن قال: لم تودعني شيئا، ثم قال بعد ذلك: بلى قد أودعتني، ولكنها هلكت؟ قال: لا يصدق على الهلاك، وهو ضامن.

قلت: أرأيت رجلا استودع رجلا ألف درهم، ثم جاء يطلبها، فقال المستودع: قد أعطيتكها، ثم مكمث أياما، ثم قال: لم أعطكها ، ولكنها ضاعت؟ قال: لا يصدق، وهو ضامن للوديعة.

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد استودعتني ألف درهم فضاعت، وقال الطالب: كذبت، ما استودعتك شيئا، ولكنك غصبت غصبا، وأخذتها بغير أمري؟ قال: القول قول المستودع، ولا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يحدث شيئا يضمن به المال، إنما ذكر أن رب المال وضع ماله في موضع فضاع. قلت: فإن قال المستودع: أخذتها منك

الأصل · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ٨ · ص ٤٣٣