الكري وكرى بقيتهم كذلك حتى ينتهوا إلى أسفله. وقال أبو يوسف ومحمد: يكرونه جميعا من أعلاه إلى أسفله؛ لأن لأصحاب الأعلى مسيل ماء في أسفله ينتفعون به.
وسألت أبا يوسف: هل يجعل للنهر حريم ليلقى طينه إذا حفره ولكريه ومسناته يكون له ردء؟ فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: ليس له ذلك. وقال أبو يوسف: أرى أن يجعل لها حريم لما لا يستغنى عنه من ذلك وما لا بد منه. وهو قول محمد. وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر الأعظم بين قوم خاصة له كوى معروفة، فقال أهل الأسفل: لا يأتينا الماء حتى تنشفه الأرض ويتفرق في الشرب، فنحن نريد أن نوسع رأسه ونزيد في كواه من النهر الأعظم، فقال أهل العلو: إن فعلتم ذلك أكثر الماء حتى يفيض على أراضينا أو ينز، وقالوا: لا نترككم وذلك؛ قال: لأهل العلو أن يمنعوهم من ذلك، وليس لأهل السفل أن يحدثوا شيئا في النهر لم يكن.
وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق عليهم فأرادوا أن يحصنوه من ذلك، فقال بعضهم: أدخل معكم، وقال بعضهم: لا أدخل؛ قال: إن كان في هذا ضرر عام جبرتهم جميعا على أن يحصنوه بالحصص، وإن لم يكن فيه ضرر عام لم أجبرهم عليه، وأمرت كل إنسان أن يحصن ما يليه من ذلك إن أحب. قلت: فإن احتاجوا إلى أن يكروا، فأبوا أن يكروا؟ قال: أجبرهم على ذلك؛ لأن هذا عام.
قلت: فلأهل هذا النهر الخاص أن يمنعوا أحدا يشرب منه لشفته أو لدابته أو لشاته؟ قال: ليس لهم أن يمنعوا ذلك، وليس هذا كالأرض.