الحمدُ للّهِ، وسبحان الله، ولا إلهَ إلا اللّهُ واللّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ ثم قال: اللهمّ اغفِرْ لي، أو دَعا استُجيبَ له فإِنْ توضّأَ قبلَتْ صلاتُه (1).
وعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهلِيّ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقُولُ: مَنْ أَوَى إِلى فِرَاشِهِ طَاهراً يَذْكُرُ الله حَتّى يُدْرِكَهُ النّعَاسُ، لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللّيْلِ يَسْألُ الله شَيْئاً مِنْ خَيْرِ الدّنْيَا والآخِرَةِ إلاّ أَعْطاهُ الله إيّاهُ (2).
وفي هذا الحديث قيدٌ مهم، وهو البيات على طهارة تامة من الحدث الأصغر والأكبر.
وعن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِراً فَيَتَعَارّ مِنَ الّليْلِ، فَيَسْأَلُ الله خَيْراً مِنَ الدّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاّ أَعْطَاهُ إِيّاهُ (3).
قال ثَابِتٌ الْبُنَانِيّ: قدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبِيةَ، فحدّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال ثَابِتٌ: قال فلاَنٌ: لقَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا حِينَ أَنْبَعِثُ، فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا (4).
فاسْألِ الله العونَ والتوفيق في كلِّ أمورِك.
(1) - رواه البخاري. كتاب التهجد. باب فضل من تعار من الليل فَصَلّى (2/ 49). ومعنى تعار: أي استيقظ وتقلب.
(2) - رواه الترمذي (5/ 540) وقال: حسن غريب، وقد روي هذا أيضا عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ورواه الطبراني في الكبير (8/ 125) من طريق شهر عن أبي أمامة مرفوعاً. ... =
= قال عبد الرحمن - عفا الله عنه -: الطريق التي أشار إليها الترمذي - حديث عمرو بن عبسة - رواها الطبراني في الكبير (8/ 12) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 87) ومدار إسنادها على أبي ظبية، وهو مقبول، وشهر بن حوشب فيه مقال، وله شاهد من حديث معاذ - وهو الآتي بعده -.
(3) - رواه أحمد (5/ 234) أبو داود (4/ 310) والنسائي في الكبرى (6/ 201) وفي عمل اليوم والليلة (1/ 469) وابن ماجه (4/ 290) وعبد بن حميد (ص 73) والبزار (7/ 120) كلهم رووه عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ به. وهو الحديث الآتي بعد هذا الحديث. ورواه أحمد (5/ 241) عن عفان عن حماد بن سلمة قال: كنت أنا وعاصم بن بهدلة وثابت، فحدّث عاصم عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل - فَذَكَرَه - فقال ثابت: قدم علينا فحدثنا هذا الحديث، ولا أعلمه إلا يعنى أبا ظبية. قلت لحماد: عن معاذ؟ قال: عن معاذ.
وهذه متابعة قوية، فقد تابَعَ ثابت البناني شهر بن حوشب عليه، فيكون ثابت رواه عن أبي ظبية عن معاذ.
ورواه ابن أبي شيبة (1/ 111) عن شهر عن أبي أمامة موقوفاً. فلعل الحديث يرتقي إلى رتبة الحسن لغيره - إن شاء الله -.
ويشهد لبعضهه حديث ابن عمر مرفوعاً: من بات طاهراً بات في شعاره ملك، فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً. رواه ابن حبان (3/ 328 إحسان) وابن المبارك في الزهد (ص 441) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 28) وهو في صحيح الترغيب والترهيب برقم (594).
(4) - رواه أبو داود (4/ 310).