بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله العلي الأعلى، الذي يعلم السر وأخفى.
الحمد لله الجواد الكريم، أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة فضلا مِنْه ومِنّة وتكرما.
أشهد أني ربي حيي كريم، وأنه عظيم حليم.
وأنه أهل الثناء والمجد، لا نحصي ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه.
وأُصلّي وأُسلّم على من بعثه ربه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وعلى آله وأصحابه الأخيار الأبرار ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد:
فإن الدعاء عباده بل هو العبادة (1).
ولما كان كذلك ورأيت أن بعض الناس يتدافعون أحياناً على أبواب الناس ويزدحمون عليها، غافلين أو متغافلين عن باب ذي الجلال والإكرام، منصرفين عن باب الجواد الكريم سبحانه، لما رأيت ذلك أحبب أن أكتب في هذا الموضوع أوضّح فيه ما كان خافيا عليّ في يوم من الأيام، فقد عَرَضَتْ للعبد الفقير حاجة، فكان من توفيق الله - جل جلاله - أن وقفت على ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" مَنْ نَزَلَتْ به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدّ فاقته، ومَنْ نَزَلَتْ به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل، أو آجل " (2) فالحمد لله أولاً وآخراً.
وما رأيته من لجوء كثير من الناس إلى الأسباب المادية، وإلى الخلق - دون قرع باب مسبب الأسباب، ومن بيده قلوب العباد، وإليه المعاد - مما دفعني للبحث في هذا الموضوع والكتابة فيه. رجاء أن أنتفع به أولاً، وينتفع به غيري ثانياً.
وحسبي أن أغرف مما صحّ من دواوين السُّنّة وبطون كتب السلف، مما وشّيْتُ به هذه الرسالة وحلّيتُ به عرائس القول.
وحسبي أني أنتقي من أطايب القول، وأنظمه عقداً في سلك الترقيم! مما قد يخفى على بعض الناس إن لم يكن على كثير ممن يُريد الدعاء.
(1) - كما سيأتي في حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - (ص 7، 8).
(2) - حديث صحيح: المسند (1/ 442) والترمذي (4/ 563).