تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سادساً: ليلة القدر

عَن عَائِشَةَ قالَتْ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا؟ قال: قُولِي: اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي (1).

فأرشدها إلى الدعاء، ودلّها عليه في تلك الليلة المباركة.

ولذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو علمت أي ليلة ليلة القدر، لكان أكثر دعائي فيها أنْ أسأل العفو والعافية (2).

سابعاً: عند الصف في سبيل الله، وعند الأذان

عندما تلتحم الصفوف، وتبلغ القلوب الحناجر، ويذكر المحبّ حبيبه، يذكر المؤمن ربّه ويدعوه ويتضرعّ إليه.

قال ابن القيم - رحمه الله -: من أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه، ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع الأحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) [الأنفال:45] والمُحِبُّون يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملاقاة الأعداء كما قال قائلهم:

ولقد ذكرتك والرماح كأنها أشطان بئر في لَبان الأدهم

فوددت تقبيل السيوف لأنها بَرَقَتْ كبارق ثغرك المتبسِّم

وفي بعض الآثار الإلهية: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرنه. فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب ... (3).

فإذا كان الأمر كذلك فإن الداعي وقت التحام الصفوف أقرب ما يكون إلى الإجابة.

روى الإمام مالك عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيّ أَنهُ قَال: سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السّمَاءِ، وَقَلّ دَاعٍ تُرَدّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ: حَضْرَةُ النّدَاءِ لِلصّلاةِ (4)، وَالصّفُّ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... (5).

(1) - حديث صحيح: رواه أحمد (6/ 258) والترمذي (5/ 534) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والنسائي في الكبرى (4/ 407) وابن ماجه (4/ 273) والحاكم (1/ 712) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2) - رواه النسائي في الكبرى (6/ 218).

(3) - روضة المحبين (272) باختصار يسير.

(4) - يعني الأذان للصلاة.

(5) - (1/ 70) ومن طريقه عبد الرزاق (1/ 495) وابن أبي شيبة (6/ 30) البخاري في الأدب المفرد (ص 246 صحيح الأدب) والبيهقي في الكبرى (1/ 411)، ورواه مرفوعاً ابن حبان (5/ 5 إحسان). ويشهد له ما بعده.

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحك · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحكص ٤٣