تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم: لا يصادفها عبد مسلم وهو يُصَلِّي. وتلك الساعة لا يُصَلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: مَنْ جلس مجلسا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يُصلي؟ قال: فقلت: بلى. قال: هو ذاك (1).

ثالثاً: عند صعود الخطيب المنبر يوم الجمعة حتى تُقضى الصلاة

وقع الخلاف حول ساعة الجمعة، وما ذلك إلا لخفائها، وإخفاؤها لأجل الاجتهاد وطلبها والحرص عليها، كما أُخفيت ليلة القدر.

عن أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأشعري قال: قال لِي عَبْدُ الله ابنُ عُمر: أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدّثُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شَانِ الْجُمُعَةَ - يَعْني السّاعَةَ -؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمامُ إلَى أنْ تُقْضَى الصّلاَةُ. قالَ أبُو دَاوُدَ: يَعْني عَلى المِنْبَرِ ... (2).

وللعلماء كلام حول هذا الحديث، ولا يمنع أن تكون الساعة قد قُسِمتْ بين هذين الوقتين، وفضل الله واسع لا حصر له. والله أعلم.

ولكن ينبغي التّنبُّه إلى أنه لا يُشتغل بالدعاء حال الخُطبة، ولا تُرفعُ الأيدي إلا في الاستسقاء، أي إذا دعا الإمام يوم الجمعة لطلب سُقيا المطر.

رابعاً: جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة

(1) - حديث صحيح: رواه أحمد (5/ 451) وأبو داود (1/ 274) ومالك في الموطأ (1/ 109) والترمذي (2/ 362) والنسائي (3/ 128) وابن حبان (7/ 7) والحاكم (1/ 413)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه البيهقي في الكبرى (3/ 250) والضياء في المختارة (9/ 426).

وقد أشكل هذا على الشيخ أحمد شاكر في شرحه لجامع الترمذي (2/ 363) فظنّ أن قول عبد الله بن سلام " في انتظار الصلاة " إنما هو استنباط استنبطه، ولم يزعمه سماعاً من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولذلك تأوّل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه ينتظر الصلاة.

قال عبد الرحمن - عفا الله عنه -: ليس الأمر كما ذهب إليه - رحمه الله - فقد سبق آنفاً إيراد ما رواه ابن ماجه عنه صريحاً من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن العبد إذا صلى، ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة. وكان ذلك أشكل على عبد الله بن سلام أولاً ثم سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبيّن له. والله أعلم.

(2) - رواه مسلم. كتاب الجمعة (2/ 584) وأبو داود (1/ 276)، وانظر - غير مأمور - صحيح الترغيب والترهيب للألباني (1/ 369) حاشية (1).

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحك · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحكص ٤٠