تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصد السخرية واللعب، إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التّغني، فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان (1).

د - ذكر التفاصيل في الدعاء

سمع سعد بن أبي وقاص ابناً له يُصلي فكأن يقول في دعائه: اللهم إني أسألك الجنة، وأسألك من نعيمها، وبهجتها، ومن كذا، ومن كذا، ومن كذا ومن كذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، ومن كذا، ومن كذا. قال: فسكت عنه سعد، فلما صلى قال له سعد: تعوّذت من شر عظيم، وسألت نعيماً عظيماً - أو قال: طويلاً، شعبة شك - قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وقرأ: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [الأعراف: 55] قال شعبة: لا أدري قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة) هذا من قول سعد أو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال له سعد: قل: اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل (2).

وعن عَبْد اللّهِ بْن مُغَفّلٍ أنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللّهُمّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيّ سَلِ اللّهَ الْجَنّةَ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النّارِ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُول: سَيَكُونُ قوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدّعَاءِ (3).

وما ذلك إلا لعلم الصحابة رضي الله عنهم بحرص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جوامع الدعاء، والبعدِ عن التكلّف. وقد ربّاهم النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء ليس كلّه جائزاً، بل فيه عدوان محرم، والمشروع لا عدوان فيه، وأن العدوان يكون تارة في كثرة الألفاظ، وتارة في المعاني (4).

وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَسْتَحِبّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِك (5).

(1) - نقلاً عن فيض القدير للمناوي (1/ 229).

(2) - رواه أحمد (1/ 172) وأبو داود (2/ 77) وابن ماجه (4/ 281) وفي إسناده زياد بن مخراق، وهو ثقة. قال الأثرم: سألت أحمد عنه، فقال: ما أدري. قال: وقلتُ له: روى حديث سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء. فقال: نعم. لم يُقِم إسناده. والحديث حسّنه الألباني في صحيح الجامع (برقم 3671)

(3) - حديث صحيح: رواه أحمد (5/ 55) وأبو داود (1/ 24) وابن ماجه (4/ 281) والحاكم (1/ 724) وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان (15/ 166 إحسان).

(4) - مجموع الفتاوى (22/ 474).

(5) - حديث صحيح: رواه أحمد (6/ 189) وأبو داود (2/ 77) والحاكم (1/ 723) وصححه.

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحك · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحكص ٣٧