تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسعى إليه الإنسان، وليس هذا من الطيرة بل هذا مما يشجع الإنسان، لأنها لا تؤثر عليه، بل تزيده طمأنينة وإقدامًا وإقبالًا).

قال ابن الأثير (1): الفأل فيما يرجى وقوعه من الخير ويحسن ظاهره ويسر، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وإنما أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل، لأن الناس إذا أملوا فائدة من الله، ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإن لم يدركوا ما أملوا فقد أصابوا في الرجاء من الله وطلب ما عنده، وفي الرجاء لهم خير معجل.

ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، فأما الطيرة فإن فيها سوء ظن وقطع الرجاء وتوقع البلاء وقنوط النفس من الخير، وذلك مذموم بين العقلاء، منهي عنه من جهة الشرع. في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكرت عنده الطيرة قال: «أحسنها الفأل».

قال الشيخ ابن عثيمين (2): سبق أن الفأل ليس من الطيرة، لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام، فإنه يزيد الإنسان نشاطًا إقدامًا فيما يوجه إليه، فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا فبينهما فرق، لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطير به، وضعف توكله على الله، ورجوعه عما هو به من أجل ما رأى، لكن الفأل يزيده قوة وثباتًا ونشاطًا، فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما.

(1) جامع الأصول 7/ 631.

(2) القول المفيد 2/ 89.

خطر التطير والتشاؤم · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطر التطير والتشاؤمص ١٥