أقسام الناس في الطيرة
ينقسم الناس تجاه الطيرة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من يتطير، ويستجيب لداعي التطير، فيحجم عن أمر أو يقدم عليه بدافع من طيرته، فهذا قد واقع المحرم، وولج باب الشرك، على التفصيل المذكور سابقًا.
القسم الثاني: من إذا وقع له ما يدعو إلى الطيرة عند الناس لم يترك ما بدا له فعله، لكنه يمضي في قلق واضطراب وغم، يخشى من تأثير الطيرة، فهذا أهون من الأول، حيث لم يجب داعي الطيرة، لكن بقي فيه شيء من أثرها، وعليه أن يمضي متوكلًا على الله سبحانه مفوضًا أموره إليه.
قال الحليمي: (إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر، لأن التجارب قضت بأن صوتًا من أصواتها معلومًا أو حالًا من أحوالها معلومة يردفها مكروه، فإن وطن نفسه عي ذلك أساء، وإن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر، ومضى متوكلًا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك، وإلا فيؤخذ به، وربما وقع ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة له، كما كان يقع كثيرًا لأهل الجاهلية، والله أعلم) (1).
القسم الثالث: وهو أعلى الأقسام، وهم من لا يتطيرون، ولا يستجيبون لداعي الطيرة، ولا يعني ذلك أنه لا ينقدح في قلوبهم شيء أصلًا، ولكن متى انقدح في قلوبهم شيء ردوه بالتوكل على الله وتفويض الأمور إليه، قال معاوية بن الحكم: قلت يا رسول الله، منا رجال يتطيرون، قال: «ذلك شيء يجدونه في صدروهم فلا
(1) فتح الباري 10/ 215.