تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما جعل القاعدين مع هؤلاء الذين يسموعن آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، لما جعلهم في حكمهم مع أن هذا أمر عظيم يخرج من الملة فإن من شارك العصاة فيما دون ذلك مثل هؤلاء الذين شاركوا هؤلاء العصاة الذين كفروا بآيات الله واستهتروا بها فيكون الجالس في مكان الغيبة كالمغتاب في الإثم فعليك أن تفارق مجالسهم وأن لا تجلس معهم وكونك تربطك بهم رابطة قوية هذا لا ينفعك يوم القيامة ولا ينفعك إذا انفردت في قبرك فعما قريب سوف تفارقهم أو يفارقونك ثم ينفرد كل منكم بما عمل وقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ﴿الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ .

الشيخ ابن عثيمين

* * * *

كيفية معاملة الصديق الذي لا يصلي؟

س - لي صديق عزيز علي، وهو على خلق عال جدًا، لكن مشكلته أنه لا يصلي وأنا أحب هذا الصديق لأخلاقه العالية، كما قلت، ولا أدري ماذا أفعل من ناحية استمرار صداقتي له، بودي يا سماحة الشيخ أن أعرف كيف أقنعه بأداء الصلاة، وإذا استمر على تركها فهل يلزمني ترك صداقته؟

ج- الصلاة عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين، فمن حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد صح عن رسول الله، - ﷺ -، أنه قال ﴿العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر﴾ خرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح. وعن جابر رضي الله عنه عن النبي، - ﷺ -، أنه قال ﴿بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة﴾ . خرجه مسلم في صحيحه، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي أحد ثقات التابعين، كان أصحاب النبي، - ﷺ -، لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، ولهذا ذهب جمع من أهل العلم إلى كفر تاركها كفرًا أكبر، وإن لم يجحد وجوبها لهذه الأحاديث وما جاء في معناها، وهو الحق الذي لا ريب فيه. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن يكون كافرًا كفرًا أصغر، ولكن جريمته عظيمة

فتاوى إسلامية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى إسلاميةج ٤ · ص ٢٢٧