تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: قوله تعالى: ﴿ بهتانا وإثما مبينا ﴾ المصدران منصوبان على الحال بتأويل الوصف أي أتأخذونه باهتين وآثمين و(مبينا) صفة منصوب.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: التعليل في قوله تعالى: ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ إطماع للأزواج بالصبر على نسائهن وحسن معاشرتهن حتى في حالة الكراهية لهن، فرب شيء تكرهه النفس يكون فيه الخير العظيم، وقد أرشدت الآية إلى قاعدة عامة لا في النساء خاصة بل في جميع الأشياء، وهذا هو السر في قوله: ﴿ وعسى أن تكرهوا شيئا ﴾ ولم يقل: وعسى أن تكرهوا امرأة مع أن الوصية في الآية حول الإحسان إلى النساء، فتدبره فإنه دقيق.

اللطيفة الثانية: كنى الله عز وجل عن الجماع بلفظ الإفضاء ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ وهي كناية لطيفة مثل (الملامسة، والمماسة، والقربان، والغشيان) وكلها كنايات عن الجماع، وفي ذلك تعليم للأمة الأدب الرفيع ليتخلقوا بأخلاق القرآن قال ابن عباس: " الإفضاء في هذه الآية الجماع ولكن الله كريم يكني " والكناية إنما تكون فيم لا يحسن التصريح به.

اللطيفة الثالثة: قال القرطبي: " خطب عمر رضي الله عنه فقال: أيها الناس لا تغالوا في صدقات النساء (مهورهن) فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أحدا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا؟ يقول الله سبحانه وتعالى ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ فقال رضي الله عنه: أصابت امرأة وأخطأ عمر، كل الناس أفقه منك يا عمر وترك الإنكار ".

اللطيفة الرابعة: قال صاحب " الكشاف ": " الميثاق الغليظ حق الصحبة والمضاجعة، ووصفه بالغلظة لقوته وعظمته، فقد قالوا: صحبة عشرين يوما قرابة، فكيف بما جرى بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج... "

قال الشهاب الخفاجي: بل صحبة يوم قرابة وقد قالوا:

صحبة يوم نسب قريب

وذمة يعرفها اللبيب

اللطيفة الخامسة: قال الرازي: " مراتب القبح ثلاثة، القبح في العقول، وفي الشرائع، وفي العادات، فقوله (إنه كان فاحشة) إشارة إلى القبح العقلي، وقوله (مقتا) إشارة إلى القبح الشرعي، وقوله (وساء سبيلا) إشارة إلى القبح في العرف والعادة، ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه فقد بلغ الغاية في القبح ".

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: ما هو مقدار المهر المفروض في الشريعة الإسلامية؟

المهر في الشريعة الإسلامية هبة وعطية، وليس له قدر محدد، إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر، ويتفاوتون في السعة والضيق، فتركت الشريعة التحديد ليعطي كل واحد على قدر طاقته وحسب حالته، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا حد لأكثر المهر لقوله تعالى: ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ﴾.

قال العلامة القرطبي: " في هذه الآية دليل على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح، وذكر قصة عمر وفيها قوله " أصابت امرأة وأخطأ عمر " وقال قوم: لا تعطي الآية جواز المغالاة في المهور، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم:

" من بنى مسجدا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة "

ثم قال: وأجمع الفقهاء على ألا تحديد في أكثر الصداق ".

وأما أقل المهر فقد اختلفوا فيه على أقوال:

أ - أقلة ثلاثة دراهم (ربع دينار) وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى.

ب - أقله عشرة دراهم (دينار) وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

ج - لا حد لأقله ويجوز بكل شيء له قيمة وهو مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله.

قال الحافظ: وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٥