تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قصة مسيلمة الكذاب مع بعض الصحابة "

روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فترك سبيله، ثم دعا بالآخر، وقال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، قالها ثلاثا، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئا له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه ".

الحكم الثالث: هل تجوز تولية الكافر واستعماله في شؤون المسلمين؟

استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنه لا يجوز تولية الكافر شيئا من أمور المسلمين ولا جعلهم عمالا ولا خدما، كما لا يجوز تعظيمهم وتوقيرهم في المجلس والقيام عند قدومهم فإن دلالته على التعظيم واضحة، وقد أمرنا باحتقارهم

إنما المشركون نجس

[التوبة: 28].

قال (ابن العربي): وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري بذمي كان استكتبه باليمن وأمره بعزله.

قال (الجصاص): (وفي هذه الآية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر على المسلم في شيء، وأنه إذا كان الكافر ابن صغير مسلم بإسلام أمه، فلا ولاية له عليه في تصرف ولا تزويج ولا غيره، ويدل على أن الذمي لا يعقل جناية المسلم، وكذلك المسلم لا يعقل جنايته، لأن ذلك من الولاية والنصرة والمعونة).

ومما يؤيد هذا الرأي ويرجحه قوله تعالى:

ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

[النساء: 141].

الحكم الرابع: حكم المداراة لأهل الشر والفجور:

تجوز مداراة أهل الشر والفجور، ولا يدخل هذا في الموالاة المحرمة فقد كان عليه الصلاة والسلام يداري الفساق والفجار وكان يقول:

" إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم "

أو كما قال، قال بعض العلماء: إن كانت فيما لا يؤدي إلى ضرر الغير كما أنها لا تخالف أصول الدين فذلك جائز، وإن كانت تؤدي إلى ضرر الغير كالقتل والسرقة وشهادة الزور فلا تجوز البتة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ما ترشد إليه الآيات الكريمة

1 - موالاة الكافرين، ومحبتهم، والتودد إليهم محرمة في شريعة الله.

2 - التقية عند الخوف على النفس أو المال، أو التعرض للأذى الشديد.

3 - الإكراه يبيح للإنسان التلفظ بكلمة الكفر بشرط أن يبقى القلب مطمئنا بالإيمان.

4 - لا صلة بين المؤمن والكفر بولاية، أو نصرة، أو توارث، لأن الإيمان يناقض الكفر.

5 - الله تعالى مطلع على خفايا النفوس لا تخفى عليه خافية من أمور عباده.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٨