أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ في النوم، فرأيتُهُ لا يَنظرُ إليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما شأني؟ فقال: «أَوَ لَستَ المُقبِّلُ وأنت صائمٌ؟!». فقلت: والذي نفسُ عمرَ بيده، لا أُقبِّلُ وأنا صائمٌ أبدًا.
ثم قال البزَّار: لا أعرفه يُروى إلا بهذا الإسناد (١)،
وقد روي عن عمرَ خلافه. يعني: الحديث المتقدِّم في إباحة ذلك.
وقال أبو محمد ابن حزم الظاهري في كتابه (٢) ما معناه: أنَّ هذا لا يعوَّل عليه؛ لأنَّه قد ثبتت الرخصة عن رسول الله ﷺ في ذلك فلا ينسخه حُكمُ المَنَام.
وهذا الذي قاله قاله جمهور العلماء (٣) في حُكم المَنَام / (ق ١٠٩) إذا
(١) وأعلَّه البيهقي (٤/ ٢٣٢) بتفرَّد عمر بن حمزة، وقال: فإن صحَّ؛ فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان قويًّا مما يتوهَّم تحريك القُبلة شهوته.
وقال الذهبي في «المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير» (٤/ ١٦٠٨): هذا لم يخرِّجوه، وقال أحمد بن حنبل: عمر بن حمزة أحاديثه مناكير. وضعَّفه ابن معين، وقوَّاه غيره، وروى له مسلم، وتحايده النسائي.
وقال الطحاوي (٢/ ٨٩): وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله ﷺ في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة.
(٢) «المحلى» (٦/ ٢٨).
(٣) انظر: «مدارج السالكين» لابن القيم (١/ ٥٠ - ٥١) و«الاعتصام» للشاطبي (٢/ ٧٧ - ٨٥).