والغرض من هذا: أنَّه -رضي الله عنه- كان يرى أنَّ مَن انفرد برؤية الهلال؛ فإنَّه لا يصوم ولا يُفطر حتى يراه الناس.
وهو مذهب عطاء (١)، والحسن البصري (٢).
وقال الأئمَّة الأربعة (٣): يصوم وحده.
واختلفوا في الفطر، فقال الشافعي وأحمد: يُفطر.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يُفطر إلا مع الناس (٤).
حديث آخر
(٢٦١) قال الإمام أحمد (٥): ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا أَقبَلَ الليلُ من ههنا، وذهب النهارُ من ههنا، فقد أَفطَرَ الصائمُ». يعني: المشرقَ والمغربَ.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٦٧ رقم ٧٣٤٨) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيتَ لو أن رجلًا رأى هلال رمضان قبل الناس بليلةٍ أيصومُ قبلَهم ويفطر قبلَهم؟ قال: لا، إلا إنْ رآه الناس، أخشى أن يكون شبِّه عليه حتى يكونا اثنين.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢١ رقم ٩٤٧١) في الصيام، باب من يقول: لا يجوز إلا بشهادة رجلين.
(٣) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ٣٢٠) و«المدونة الكبرى» (١/ ١٩٣) و«مختصر المُزَني» (ص ٥٧) و«مسائل الكوسَج» (١/ ٢٨٥) و«مسائل أحمد» (١/ ١٢٩ - رواية ابن هانئ).
(٤) انظر: «شرح فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ٣٢٢) و«الذخيرة» للقرافي (٢/ ٤٩١) و«مختصر المُزَني» (ص ٥٧) و«مسائل الكوسج» (١/ ٢٨٥) و«مسائل أحمد» (١/ ١٢٩ - رواية ابن هانئ) و«شرح العمدة» لابن تيمية (١/ ١٥٤ - كتاب الصيام) و«مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٠٤).
(٥) في «مسنده» (١/ ٢٨ رقم ١٩٢).