تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب الرُّوم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قَدِمْنَا الغُوْطَة (١) - يعني دمشق - فنزلنا على جَبَلة بن الأَيْهَم الغَسَّاني (٢)، فدخلنا عليه - فإذا (٣) هو علىَ سريرٍ له - فأرسلَ إلينا برسولٍ نكلِّمُهُ، فقلنا [له] (٤): "والله لا نكلم رسولًا، إنما بُعثنا إلى الملك، فإن أَذِنَ لنا كَلَّمْنَاه، وإلا لم نكلِّم الرسول". فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فَأَذِنَ لنا، فقال: "تَكَلَّمُوا". فكلّمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا (٥) عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هشام: "و(٦) ما هذه التي عليك؟ ". فقال: "لبستها، وحلَفْتُ أنْ لا أنزَعها حتى أُخْرِجَكم من الشام! ". قلنا: "ومَجْلسك هذا، فوالله لنأخُذَنَّه منك، ولنأخُذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظم، إن شاء الله (٧)، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ". قال: "لستُم بِهِمْ، بل هُمْ قومٌ يصومون بالنهار ويَقومون (٨) بالليل، فكيف صَوْمَتُكم (٩)؟ ". فأخبرناه، فَمُلِأَ وجهه سَوادًا، فقال: "قوموا". وبعث معنا رسولًا إلى المَلِك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبًا من المدينة، قال لنا الذي معنا: "إنّ دوابَّكُم هذه لا تدخلُ مدينة الملِك، فإن شِئتم حملناكم (١٠)

(١) الغُوْطَة: من غوط، والغائط، وهو المطمئن من الأرض، وقيل: مجتمع النبات، والغُوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق، وهي غُوطتها. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (غوط) (ص: ٦٧٧)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ٢٤٨)، أطلس الحديث النبوي للدكتور شوقي أبو خليل (٢٨٩).

(٢) هو: أبو المنذر جَبَلة بن الأَيْهم بن جبلة الغسَّاني، الجَفْنيّ، أحد ملوك الشام، وجفنة، أدرك النَّبي ﷺ، أسلم ثم ارتد ولحق بالروم، سكن دمشق، وقيل: مات ببلاد الروم عام ٤٠ هـ، مروج الذهب للمسعودي (٢/ ٨٦)، تاريخ دمشق لابن عساكر (١١/ ١٩)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ١١٤٦).

(٣) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦): (وإذا).

(٤) ما بين معقوفين سقط في الأصل، وأثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦).

(٥) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦): (وإذا).

(٦) زادت في الأصل، غير موجودة في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦).

(٧) زادت - هنا - في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦): (تعالى).

(٨) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦): (يفطرون).

(٩) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦): (صومكم).

(١٠) في الأصل: (حملناهم)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٨٦) لأن السياق يقتضيه.

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثيرص ٥٢٥