إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وقد كُسِرَتْ رُبَاعِيتُه (١)، وشُجَّ (٢) في وَجْهِهِ، وقد دَخَلَ في وَجْنَتَيْهِ حلقتانِ من حِلَقِ المِغْفَرِ (٣)، قال رسول الله ﷺ: (عليكُما صاحِبكُما). يُرِيدُ: طلحة - وقد نَزَفَ - فلم يُلتَفَتْ إلى قَوْلِهِ، قال: وذهبتُ لأَنْزعَ ذاك من وجهه، فقال أبو عُبيدة: "أقسمتُ عليكَ بِحَقِّي لما تركتني". فتركتُه، فَكَرِهَ أن يتناولها (٤) بيده، فَيُؤْذِي النَّبي ﷺ، فَأَزَمَّ عليهما (٥) بفِيْهِ، فاستخرجَ إحدى الحلقتين، ووَقَعَتْ ثَنِيَّتُه مع الحَلْقَة، وذهبتُ لأصنعَ ما صَنَعَ، فقال: "أقسمتُ عليكَ بِحَقِّي لَمَا تركتني".
قال: فَفَعَلَ مثل ما فَعَلَ في المَرَّةِ الأُوْلى، فوقعت ثنيته الأُخرى مع الحلقةِ، فكان أبو عُبيدة رضي الله عنه (٦) من أَحْسَن النَّاسِ هَتْمًا (٧)، فَأَصْلَحْنَا (٨) مِن شَأْنِ النَّبي ﷺ،
(١) رُباعِيَّتُه: من ربع، وهي: إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا، بين الثنية والناب، تكون للإنسان وغيره، وقيل: هي ما دون الثنايا. معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (ربع) (ص: ٣٥٧)، لسان العرب لابن منظور، مادة (ربع) (٨/ ١٠٨).
(٢) شُجَّ: من شجّ، والشجّ في الرأس: أن يضربه بشيء فيجرحه فيه، ويشقّه، والشجج: أثر الشجّة في الجبين، والجمع: شجاج. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (شجّ) (ص: ٤٢٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (شجج) (١/ ٨٤٣).
(٣) المِغْفر: من غفر، وهو: ما يُلبسه الدَّارعُ على رأسه من الزَّرد، ونحوه. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (غفر) (ص: ٦٧١)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (غفر) (٢/ ٣١٢).
(٤) كذا في الأصل، وفي مُسند أبي داود الطيالسي (حديث رقم ٦) (ص: ٧): (يتناولهما).
(٥) كذا في الأصل، وفي مُسند أبي داود الطيالسي (حديث رقم ٦) (ص: ٧): (عليهما).
(٦) زادت في الأصل، غير موجودة في مُسند أبي داود الطيالسي (حديث رقم ٦) (ص: ٧).
(٧) هَتْمًا: من هتم، وهو: كسر الثنايا من أصولها خاصة، وقيل من أطرافها. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (هتم) (ص: ٨٩٠)، لسان العرب لابن منظور، مادة (هتم) (١٢/ ٦٠٠).
(٨) أصلَحنا: من صلح، والصلح: خلاف الفساد، وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه، وأصلح الدابة: أحسَن إليها فصَلَحت. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (صلح) (ص: ٤٧٣)، لسان العرب لابن منظور، مادة (صلح) (٧/ ٣٨٤) طبعة دار التراث العربي.